آراء حرة

إذا كان الفن حراماً فما الحلال إذاً ياسادة

حراماً فما الحلال إذاً ياسادة

تطالعنا بعض الصحف وشبكات التواصل الاجتماعي بين حين وآخر عن أنباء اعتزال إحدى الفنانات للفن وارتدائها للحجاب. وأياً كان سبب مثل هذه القرارات سواءً كان اتجاهاً دينياً أو إعطاء غطاء شرعي للفشل في الفن في بعض الحالات أو كرد فعل لمرض كمحاولة – كما يظن البعض- لإرضاء الله أو كان الأمر برمته إرضاءً لزوج جديد يريدَها (أي زوجته) “محجبة” – فإن الأمر يحتاج إلى وقفة – بل أقول وقفات- للتفكير! فللأسف الشديد فإن من يعتزلن الفن لارتداء الحجاب مثل حلا شيحا وغيرها من المعتزلات يحاولن بكل الوسائل تشويه صورة الفن ودوره في المجتمع وذلك من خلال نعته بأنه “حرام”.

وإن كان لي أن أقولَ كلمة في هذا المضمار فسأقول وبصوت عال- إن كان الفن حراماً فما الحلال إذاً ياسادة!

فمن خلال الفن تمت مقاومة العنصرية البغيضة في العالم وتم إنصاف الكثير من المظلومين.

ومن خلال الفن تمت محاربة فكر الرق واستعباد البشر بلا هوادة وتم خلق أجيال جديدة ترفض الرق بكل معانيه.

ومن خلال الفن تم إظهار الظلم الواقع على المرأة في الكثير من المجتمعات فاستطاعت في النهاية الحصول على بعضاً من حقوقها المهضومة.

ومن خلال الفن رأينا مبدعين مثل السيناريست الراحل والرائع وحيد حامد رحمه الله يقاومون فكر الإرهاب والتطرف في مجتمعاتنا من خلال أفلام تحوي رسائل تاريخية هامة مثل فيلم “الإرهابي” والذي جسد فيه الراحل وحيد حامد كيف يتم صناعة عقل الإرهابي وكيف يتم إحباط قدرته على التفكير النقدي فلا ينسى أحدنا المقولة الشهيرة التي كان يقولها زعيم الجماعة المتطرفة -وكان يقوم بدوره الفنان المبدع أحمد راتب- للإرهابي -وكان يقوم بدوره الفنان القدير عادل إمام- ” لا تجادل ولا تناقش يا أخ علي”!

وبأمانة شديدة وكعضو سابق في الجماعة الإسلامية المصرية بكلية الطب جامعة القاهرة في العامين 1979- 1980 أقر وأشهد أن هذا هو ما كان يحدث بالفعل لخلق فكر التطرف. فلن أنسى أبداً أول شيء قاله أمير الجماعة الإسلامية لي حينذاك وفي أول لقاء لي معه في كلية الطب “الفكر كفر”!

ومن الصعب أيضاً أن ننسى دور فيلم “حسن ومرقص” وهو بطولة الفنانين عادل إمام والراحل عمر الشريف في مواجهة التعصب الديني بين الأديان وتجسيده للمشاهد بصورة رائعة تجعل الكثيرون يفكرون أكثر من مرة قبل أن يكرهوا إنساناً بسبب دينه.

ولا أدري كيف أنتهي هنا فلم تزل في ذهنى ذكريات أفلام حاربت “جريمة سرقة الأعضاء” وأفلام أخرى ألقت الضوء على فساد بعض رجال المال وعلى الظلم الذي يقع على الفقراء مثل فيلم “حين ميسرة” والذي أظهر من خلال الإخراج الأسطورى للفنان خالد يوسف ومن خلال الأداء الرائع للفنانة الكريمة “سمية الخشاب” بشاعة الظلم الذي يقع على الفقراء والمستضعفين في بعض العشوائيات.

فهذا هو الفن الذي تصفه بعض الفنانات ظلماً وبهتاناً وزوراً بأنه “حرام”!

والآن دعوني أقول لمثل هؤلاء الفنانات ما هو الحرام!

الحرام هو قبول فكر يبيح الاعتداء على البشر وقتالهم حتى يؤمنوا به أو يقتلوا (بضم الياء وسكون القاف) أو أن يعصموا أنفسهم من القتل بدفع أموال وهم أذلاء. وأقول أن هذا هو الحرام بعينه لأنه يعارض صريح القرآن الذي يقول “إن الله لا يحب المعتدين” ويقول ” لا إكراه في الدين” (سورة البقرة) ويقول “فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” (سورة الكهف).

والحرام أن يتم قبول فكر ديني يبيح سبي النساء في الحروب وبيعهن في الأسواق كما أباحت كتب الفقه والتراث.

وأكاد أسمع صوت بعض الهمهمات تقول الآن ولكن الفن فيه “عري” أي أن المرأة أو الفنانة تظهر (بضم التاء) فيه جسدَها امام المشاهدين. ولي هنا سؤال إن كان هذا الأمر “حراماً” وهو يتم بإرادة المرأة فلماذا لم نسمع أصوات المعترضين على الفن لأجل هذا السبب يعترضون أيضاً وبشدة على وقوف الجواري عاريات الصدور في أسواق النخاسة في ما يسمى بالخلافة الإسلامية ليتم بيعهن لمن يدفع أكثر في شراء جسدها – سواء قبلن ذلك أم لا! فهل ظهور خصلات شعر فنانة على الشاشة أكثر حرمة من سبي وبيع إمرأة في السوق عارية الصدر لأن عورة الأمة هي من السرة إلى الركبة كما جاء في كتب الحديث! أم أن الأمر يتعلق بإرادة المرأة فإن أظهرت جمالَها بإرادتِها فهو حرام عندهم أما إن تم بيعها رغم إرادتها في السوق شبه عارية كسلعة يعاينها الرجال فهذا -طبقا لشرعهم فهو -حلال الحلال! وإلى كل من يقرأ هذه المقالة أود أن أذكر لهم ولهن كيف كان يعاين إبن عمر(وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب محدث وفقيه وصحابي) الجواري في الأسواق فكما جاء في كتب الحديث “أنَّ ابنَ عمرَ كان يضعُ يدَهُ بيْنَ ثَديَيها (يعنى الجاريةَ ) وعلى عُجُزِها (أي مؤخرتها) ويكَشفُ عن ساقِيها.”

الراوي : نافع مولى ابن عمر | المحدث : الألباني | المصدر : إرواء الغليل

الصفحة أو الرقم: 1792 | خلاصة حكم المحدث : صحيح”

فأي منطق يقيس به الفنانات معتزلات الحجاب معنى الفضيلة ومعنى الحلال والحرام!

وأخيراً….شكراً للفنانين والفنانات الذين واللاتي ساهموا وساهمن من خلال إبداعهم الفني في مقاومة الجهل والظلم والتعصب والكراهية…فشكراً لكم!

أضف تعليق
بقلم د. توفيق حميد

زر الذهاب إلى الأعلى