آراء حرة

“الختان” بين الفكر السلفي والعلم والقرآن

الختان

ختان الإناث هو في العرف العالمي جريمة بكل المقاييس فهو جريمة ضد الطفولة وضد المرأة وكما يراه الكثيرون أيضاً فهو جريمة ضد الإنسانية.

فختان الإناث لا يقطع جزء جلديا زائدا كما هو الحال في ختان الذكور ولكنه يقطع -أو بمعني أصح يبتر- العضو الجنسي لدى الأنثى بهدف التقليل من غريزتها . وتجلى هذا الصراع حديثا فيما قاله النائب أحمد حمدي وهو عضو مجلس النواب المصري عن حزب النور السلفي أمام الإعلامي المعروف عمرو أديب في برنامج “الحكاية”.

فقد قا ل النائب أحمد حمدي ، “إن أمة الإسلام هي أمة الختان”، مشيرا إلى أن المرأة غير المختتنة سريعة الاشتهاء وهذا – كما ذكر – مثبت طبيًا بأبحاث علمية ! والجدير بالذكر أن سيادة النائب الموقر لم يذكر لنا أين نجد هذه الأبحاث الطبية وأين تم نشرها وهل تم التدقيق العلمي عليها بعملية مراجعة من أطباء خبراء بهذا المجال أم لا . ومعذرة إن قلت هنا أن أمر الحديث في الأمور الطبية عند البعض ومنهم هذا النائب أصبح بالتعبير المصري الدارج “سمك لبن تمر هندي”! فيا سيادة النائب الوقور إن كان لديك هذه الأبحاث العلمية فأرجوك أن تفصح لنا عن مصدرها وتاريخ نشرها حتى يتسنى لنا التحقق مما تقول! أو أرنا “برهانك” على ما تدعي إن كنت صادقا فكما يقول القرآن الكريم “قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين” .

أما الأمر الثاني هنا فهو إن كان ختان الإناث شيء أساسي في الإسلام فلماذا لا يمارس على نطاق واسع في المملكة العربية السعودية وهي مهبط الوحي! فختان الإناث يمارس أساسا في أفريقيا كعادة قبيلة أفريقية دخلت على الدين في الدول الإسلامية في أفريقيا وحاول بعض رجال الدين على مر العصور إيجاد تبريرات دينية وهمية لها مثل استخدام حديث “إذا التقى الختانان” لتبرير ختان الإناث .

والعجيب في الأمر أن ذكر الشيء أو وصفه في الحديث السابق لا يعني بأي حال من الأحوال الموافقة عليه أو تأييده. فإن إستخدمنا على سبيل المثال تعبير” إذا حدث زواج للمحارم” فإنا ذلك لا يعني على الإطلاق الموافقة عليه من حيث المبدأ!

ولتوضيح الأمر أكثر فإن استخدام القرآن للتعبير ” والذين إذا فعلوا فاحشة” لا يعني أن القرآن يبيح أو يجيز أو يقبل أو يدعو إلى عمل الفاحشة! ! وأعجب شيء في موضوع جريمة ختان النساء أن السلفيين يبررونها بأنها بهدف قمع شهوة المرأة لأنها كما يقولون “أكبر بكثير من شهوة الرجل”! وياله من نفاق فالفكر السلفي نفسه يبرر مبدأ تعدد الزوجات بأنه بسبب أن “شهوة الرجل أكبر بكثير من شهوة الأنثى” ولذا فهو يحتاج – في رأيهم – إلى 4 نساء لإطفاءها! أي منطق يتبعه هؤلاء حينما يستخدمون المنطق ثم يستخدمون عكسه كي يبرروا معتقداتهم ! ولو تكلمنا بلغة العلم في هذا الأمر لعلمنا أن معظم أسباب زيادة حجم العضو الجنسي عند المرأة يرجع لأسباب هرمونية تحتاج للعلاج بالهرمونات وليس إلى بتر العضو.

وبالإضافة إلى هذا فإن مركز الشهوة الرئيسي عند المرأة -وعلى خلاف الرجل- فهو في “عقلها” وليس في العضو الجنسي نفسه! فهل ياترى سيدعو الإخوة السلفيون بعد معرفة هذه المعلومة الطبية إلى قطع رقاب الإناث بدلاً من قطع أعضائهن الجنسية لكبح جماح شهواتهن ! والغريب في الأمر أيضاً أن الفكر السلفي يتحدى آية واضحة في القرآن الكريم لها علاقة بهذا الأمر والآية في سياق حوار بين ممثل الشر “إبليس” مع الذات الإلهة ويتوعد إبليس في هذا الحوار بأنه سيدعوا البشر إلى تغيير خلق الله ” وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيهِّرُنَّ خَلْقَ اللَه”! وهل هناك تغيير لخلق الرحمن أكثر من بتر عضو هام عند المرأة بسبب مرض في عقول بعض الرجال الذين جعلوا أنفسهم أوصياء على الدين ونسوا أوتناسوا أن جريمة ختان الإناث هي تحدي واضح للآية القرآنية الكريمة ” لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ في أَحْسَن تَقْويم ” .

ويبدو أن الإخوة السلفيين لا يعجبهم الخلق الإلهي للمرأة ولا يرونه كأحسن تقويم أو أنه هو الفطرة التي فطرها الله عليها فيريدون تشويه هذه الفطرة ليغيروا خلق الله وللأسف بصورة وحشية وهمجية.

وككلمة حق في هذا السياق فإن موقف فضيلة الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر الحالي في موضوع ختان الإناث هو موقف تنويري رائع فقد قال بوضوح” أن الختان لم ترد فيه أوامر شرعية صحيحة وثابتة لا بالقرآن ولا في السنة.” وفي النهاية أتمنى من أعماق قلبي أن تنتهي هذه العادة الهمجية والتي لا تستند إلى دين أو إلى علم – من قاموس العالم!

المقالة من موقع قناة الحرة – من زاوية أخرى
أضف تعليق
بقلم د. توفيق حميد

زر الذهاب إلى الأعلى