آراء حرة

الجميل والسيء والقبيح في وباء فيروس كورونا

انتشر فيروس كورونا في بقاع الأرض دون مجاملة لأحد، فهو فيروس لا يعرف احتراما للحدود وينتشر أينما استطاع. وفي وسط انتشار هذا الوباء اللعين، الذي أودى بحياة مئات الآلاف من البشر، نستطيع أن نرى جليا ثلاثة أنواع من الأفعال وردود الفعل، فهناك “الجميل” وهي الأفعال التي قد تفخر الإنسانية كلها بها في المستقبل، وهناك أفعال قد توصف بأنها “سيئة”، وهناك للأسف بعض الأفعال التي لا يمكن وصفها بأقل من أنها “بشعة”.

ومن الأفعال الجميلة ما قام به الطبيب الصيني الرائع، لي ونليانج (رحمه الله)، والذي أخبر العالم عن وجود المرض وقد يكون دفع حياته ثمنا لذلك إن صحت الأنباء عن احتمالية قتله كنتيجة لذلك. ولولا تصرف هذا الطبيب الرائع لربما استفحل الأمر بشكل أكبر وأودى المرض بحياة الملايين من البشر.

تدخل الرئيس الأميركي بنفسه لدعم التحرك تجاه إجراء اختبارات إكلينيكية للتأكد من فاعلية الدواء لهو تدخل محمود ولا يوصف بأقل من أنه “جميل”

أما المثل الثاني هنا فهو إقدام العالم الفرنسي دكتور “ديدير راوول” على إجراء تجربة ناجحة لدراسة فاعلية عقار كلوروكين والأزيثروميسن كعلاج لمرض كورونا ففتح أعين العالم على احتمال وجود عقار ليس فقط للشفاء من المرض ولكن أيضا للوقاية منه، ولا يجب أن ننسى في هذا المضمار دور مؤسسة “فوكس نيوز” الأميركية في إعطاء الفرصة لطاقم البحث الفرنسي لينشر نتائج بحثه عبر شبكاتهم التلفزيونية في جميع أنحاء العالم.

وبالإضافة لذلك فإن تدخل الرئيس الأميركي بنفسه لدعم التحرك تجاه إجراء اختبارات إكلينيكية للتأكد من فاعلية الدواء لهو تدخل محمود ولا يوصف بأقل من أنه “جميل”.

أما عن التصرفات التي يمكن وصفها بأنها “سيئة” فهي، على سبيل المثال، موقف بعض الصحف والقنوات الإعلامية المنحاز ضد دواء الكلوروكين ومحاولة وصفه بأنه العقار الذي يضر بالقلب بالرغم من أن منظمة الصحة العالمية أقرت بأنه دواء آمن فهو يستخدم من أكثر سبعين عاما.

وكما ذكرت المنظمة لم يتسبب في حالة وفاة واحدة كنتيجة لتأثيره المحدود على ضربات القلب في بعض الحالات، فالتركيز على مضاعفات الدواء المحتملة وعدم إظهار أنه دواء “آمن” بكل الأعراف والمقاييس الطبية لهو تصرف سيء بجميع المقاييس، لأنه قد يتسبب رفض بعض المرضى استخدامه كعلاج لهم، وهذا قد يتسبب في وفاة بعضهم، والأمر لم يقف عند ذلك فحسب، فقد أهملت هذه الصحف والمواقع الإعلامية حقيقة أن “الكلية الأميركية لأمراض القلب” ـ وما أدراك ما الكلية الأميركية لأمراض القلب وثقلها العلمي ـ أقرت استخدام الدواء في حالات فيروس كورونا، ووصفت طريقة وإمكانية استخدامه حتى في العيادات الخارجية وليس فقط في المستشفيات.

“البشاعة” في قصة فيروس كورونا فهي محاولة بعض الجهات إظهار العقار وكأنه فاشل

فهل تقر مثل هذه الهيئة العملاقة استخدام عقار الكلوروكين لعلاج مرضى كورونا دون إدراك لتأثير هذا الدواء على القلب ومدى خطورته المحتملة؟

أما “البشاعة” في قصة فيروس كورونا فهي محاولة بعض الجهات إظهار العقار وكأنه فاشل بعد تحليل غير علمي لنتائج استخدامه، ففي أحد الأبحاث عن العقار تم الإعلان في العديد من مصادر الإعلام المناهض للرئيس الأميركي ترامب عن فشله في التقليل من معدلات الوفاة بالمقارنة بالمرضى الذين لم يستخدموه في التجربة، بالرغم من أن العقار تم استخدامه فقط في مرضى كورونا المصابين “أيضا” بمرض السكر ومشاكل في الرئتين وبنقص شديد في الأوكسيجين في الدم وبمشاكل شديدة في الكبد، في حين أن المرضى الذين تم استخدامهم للمقارنة (أي لم تتعاط الدواء) لم يكن لديهم أي من هذه المشاكل الصحية.

وهذه المقارنة ليست فقط غير علمية بل مضللة إلى أبعد الحدود، فمن غير المعقول أن أحكم على فاعلية الدواء (باستخدامه فقط في حالات حرجة ولديها العديد من الأمراض المصاحبة، وأقول إن نتيجته ليست أفضل من عدم تناوله استنادا إلى عينة كم من الذين لم يأخذونه وهم في الأصل لا مشاكل صحية أخرى لديهم على الإطلاق.

مقارنة غير علمية بجميع المقاييس ولا توصف إلا بأنها محاولة بشعة للي البحوث العلمية ونتائجها.

المقالة من موقع قناة الحرة – من زاوية أخرى
أضف تعليق
بقلم د. توفيق حميد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى