القران الكريم

سورة الشُّعَرَاء

الشُّعَرَاء

بِسۡمِ ٱللهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ

طسٓمٓ (١) تِلۡكَ ءَايَـٰتُ ٱلۡكِتَـٰبِ ٱلۡمُبِينِ (٢) لَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ۬ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ (٣) إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡہِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةً۬ فَظَلَّتۡ أَعۡنَـٰقُهُمۡ لَهَا خَـٰضِعِينَ (٤) وَمَا يَأۡتِيہِم مِّن ذِكۡرٍ۬ مِّنَ ٱلرَّحۡمَـٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ (٥) فَقَدۡ كَذَّبُواْ فَسَيَأۡتِيہِمۡ أَنۢبَـٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَہۡزِءُونَ (٦) أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيہَا مِن كُلِّ زَوۡجٍ۬ كَرِيمٍ (٧) إِنَّ فِى ذَٲلِكَ لَأَيَةً۬‌ۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ (٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ (٩)


(3-4) توضح هذه الآيات أن :

  • مسئولية الرسول تقف عند البلاغ وهو ليس مسئولاً إن كان الناس سيهتدوا أم لا فكما قال تعالى {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ}.
  • وحدد مسئوليته بوضوح فى قوله {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ}.
  • فها هنا فى هذه الآية نرى الرسول الكريم يكاد يقتل نفسه حزناً أن الناس لا تؤمن {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ ( أى قاتل ) نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}.
  • فجآءه الرد القرآنى قائلاً {إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ}.
  • فلوكان الله يريد أن يكره البشرعلى الإيمان لفعل ذلك بسهولة ولكنه أراد أن يكون لنا حرية الفكر والإختيار وأعطى الناس ذلك الحق { فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ }.

(7) { أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ } حين نرى ألوان النباتات بعضها أحمر والبعض أصفر أو أخضر أو أسود أو أبيض ونتأمل كيف خلقها بارؤها و كيف صورها مبدعها وكيف أوجدها من تراب و طين ومياه لا طعم ولا لون لها – لا يسعنا إلا أن نقول { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ}.


 وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ (١٠) قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ‌ۚ أَلَا يَتَّقُونَ (١١) قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ (١٢) وَيَضِيقُ صَدۡرِى وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِى فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَـٰرُونَ (١٣) وَلَهُمۡ عَلَىَّ ذَنۢبٌ۬ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ (١٤) قَالَ كَلَّا‌ۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَـٰتِنَآ‌ۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ (١٥) فَأۡتِيَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِينَ (١٦) أَنۡ أَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِىٓ إِسۡرَٲٓءِيلَ (١٧) قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدً۬ا وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ (١٨) وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِى فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَـٰفِرِينَ (١٩) قَالَ فَعَلۡتُهَآ إِذً۬ا وَأَنَا۟ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ (٢٠) فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ فَوَهَبَ لِى رَبِّى حُكۡمً۬ا وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ (٢١) وَتِلۡكَ نِعۡمَةٌ۬ تَمُنُّہَا عَلَىَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِىٓ إِسۡرَٲٓءِيلَ (٢٢) قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِينَ (٢٣) قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٲتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآ‌ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ (٢٤) قَالَ لِمَنۡ حَوۡلَهُ ۥۤ أَلَا تَسۡتَمِعُونَ (٢٥) قَالَ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآٮِٕكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ (٢٦) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِىٓ أُرۡسِلَ إِلَيۡكُمۡ لَمَجۡنُونٌ۬ (٢٧) قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَہُمَآ‌ۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ (٢٨) قَالَ لَٮِٕنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَـٰهًا غَيۡرِى لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ (٢٩) قَالَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكَ بِشَىۡءٍ۬ مُّبِينٍ۬ (٣٠) قَالَ فَأۡتِ بِهِۦۤ إِن ڪُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ (٣١) فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعۡبَانٌ۬ مُّبِينٌ۬ (٣٢) وَنَزَعَ يَدَهُ ۥ فَإِذَا هِىَ بَيۡضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ (٣٣) قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُ ۥۤ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِيمٌ۬ (٣٤) يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِڪُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ (٣٥) قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِى ٱلۡمَدَآٮِٕنِ حَـٰشِرِينَ (٣٦) يَأۡتُوكَ بِڪُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ۬ (٣٧) فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَـٰتِ يَوۡمٍ۬ مَّعۡلُومٍ۬ (٣٨) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلۡ أَنتُم مُّجۡتَمِعُونَ (٣٩) لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَـٰلِبِينَ (٤٠) فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرۡعَوۡنَ أَٮِٕنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَـٰلِبِينَ (٤١) قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذً۬ا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ (٤٢) قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ (٤٣) فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَـٰلِبُونَ (٤٤) فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ (٤٥) فَأُلۡقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ (٤٦) قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِينَ (٤٧) رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ (٤٨) قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُ ۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡ‌ۖ إِنَّهُ ۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ‌ۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَـٰفٍ۬ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ (٤٩) قَالُواْ لَا ضَيۡرَ‌ۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ (٥٠) إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَـٰيَـٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ (٥١) ۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِىٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ (٥٢) فَأَرۡسَلَ فِرۡعَوۡنُ فِى ٱلۡمَدَآٮِٕنِ حَـٰشِرِينَ (٥٣) إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ لَشِرۡذِمَةٌ۬ قَلِيلُونَ (٥٤) وَإِنَّہُمۡ لَنَا لَغَآٮِٕظُونَ (٥٥) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَـٰذِرُونَ (٥٦) فَأَخۡرَجۡنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ۬ وَعُيُونٍ۬ (٥٧) وَكُنُوزٍ۬ وَمَقَامٍ۬ كَرِيمٍ۬ (٥٨) كَذَٲلِكَ وَأَوۡرَثۡنَـٰهَا بَنِىٓ إِسۡرَٲٓءِيلَ (٥٩) فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ (٦٠)


(10-50)  حين نتأمل فى قصة موسى عليه السلام مع الطاغية فرعون نرى صراع الحق والباطل وكيف أن نبى الله موسى لم يستخدم العنف أوالغلظة فى دعوته الى الله وعلى النقيض من ذلك نرى الطغاة من أمثال فرعون وملته هم الذين يستخدمون العنف و الوحشية فى معاملة الآخرين لكى يكرهوهم على فكرههم و دينهم.

فها هو موسى يعرض دين الله  بالمنطق والحجة و البرهان :{قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ } و{ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} و{قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} وهكذا يكون خطاب المؤمنين فى دعوتهم،  فى الناحية الأخرى نرى الظالم و الطاغية فرعون هو الذى يستخدم لغة السخرية والتجريح والإستهزاء والعنف وأحياناً الوحشية فنرى كلمات فرعون كما ذكرت الآيات {وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} و{قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} و{قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَٰهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} و{لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} وذلك هو خطاب الظالمين والمجرمين فى كل العصور، فمن إستخدم لغة السخرية من الآخر و الإستهزاء به أو لغة العنف فى الدعوة و الغلظة والوحشية فهو فى زمرة الظالمين والطغاة فى كل العصور الذين كانوا يستخدمون العنف مع كل فكر يخالف عقيدتهم وعلينا أن نختار إما أن نتبع أسلوب النبى موسى وإخوانه من الأنبياء و المرسلين فى الدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وإما أن نتبع أسلوب الطغاة والظالمين مثل فرعون الذى قال الله عنه {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}.

 (59) {كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} تتفق هذه الآية أيضاً مع قوله تعالى {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ}.


 فَلَمَّا تَرَٲٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّآ‌ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَہۡدِينِ (٦٢) فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَ‌ۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٍ۬ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ (٦٣) وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡأَخَرِينَ (٦٤) وَأَنجَيۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ ۥۤ أَجۡمَعِينَ (٦٥) ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأَخَرِينَ (٦٦) إِنَّ فِى ذَٲلِكَ لَأَيَةً۬‌ۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ (٦٧) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ (٦٨) وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٲهِيمَ (٦٩) إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا تَعۡبُدُونَ (٧٠) قَالُواْ نَعۡبُدُ أَصۡنَامً۬ا فَنَظَلُّ لَهَا عَـٰكِفِينَ (٧١) قَالَ هَلۡ يَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ (٧٢) أَوۡ يَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ يَضُرُّونَ (٧٣) قَالُواْ بَلۡ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٲلِكَ يَفۡعَلُونَ (٧٤) قَالَ أَفَرَءَيۡتُم مَّا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ (٧٥) أَنتُمۡ وَءَابَآؤُڪُمُ ٱلۡأَقۡدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّہُمۡ عَدُوٌّ۬ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَـٰلَمِينَ (٧٧) ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَہۡدِينِ (٧٨) وَٱلَّذِى هُوَ يُطۡعِمُنِى وَيَسۡقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ (٨٠) وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحۡيِينِ (٨١) وَٱلَّذِىٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوۡمَ ٱلدِّينِ (٨٢) رَبِّ هَبۡ لِى حُڪۡمً۬ا وَأَلۡحِقۡنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ (٨٣) وَٱجۡعَل لِّى لِسَانَ صِدۡقٍ۬ فِى ٱلۡأَخِرِينَ (٨٤) وَٱجۡعَلۡنِى مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ (٨٥) وَٱغۡفِرۡ لِأَبِىٓ إِنَّهُ ۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ (٨٦) وَلَا تُخۡزِنِى يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ (٨٧)


(61-66) {قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} كان الخوف جزءاً من حياة موسى فى مرحلة ما قبل أن يتعلم من الله ويعرفه فذكر القرآن الكريم هذه الآيات ليرينا كيف كان الخوف فى حياة هذا النبى الكريم وهذه بعض الآيات التى تصف ذلك :

{فَخَرَجَ مِنْهَا (أى من مصر) خَائِفًا يَتَرَقَّبُ}, {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ}, {قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ -وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ}, {قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَىٰ}, { فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ (حينما رأى عصى السحرة كالثعابين)}

 ومع تجاربه العديدة مع الله وصل موسى لدرجة الإيمان والثقة فى الله و تمت صناعته لرب العزة {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} وإختفى الخوف من قلب كليم الله موسى فحينما جاءت اللحظة التاريخية التى يتوقع الكل أن يصل فيها خوف موسى الى أعلى الدرجات ففى تلك اللحظة الخالدة حينما واجه البحر أمامه وجيش فرعون يجرى من خلفه والكل من حوله خائف مرتعد وهو يقول كما ذكر فى القرآن {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} ففى تلك اللحظة تعلم موسى من هو ربه ولم يسمح للخوف أن يهز إيمانه أو يتطرق الى قلبه – و هى صفة العارفين بالله فى كل العصور – فكان رد موسى لمن حوله {كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}  وفى تلك اللحظات الخالدة وُلِدت أُمّة أرادت الحرية والنجاه من العبودية و الإستضعاف وإنتهى الخوف من قلب موسى الى الأبد بعد أن عرف من هو ربه الإله الواحد خالق كل شئ والقادر على كل شئ.


يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ۬ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٍ۬ سَلِيمٍ۬ (٨٩) وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ (٩٠) وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِلۡغَاوِينَ (٩١) وَقِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ (٩٢) مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلۡ يَنصُرُونَكُمۡ أَوۡ يَنتَصِرُونَ (٩٣) فَكُبۡكِبُواْ فِيہَا هُمۡ وَٱلۡغَاوُ ۥنَ (٩٤) وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ أَجۡمَعُونَ (٩٥) قَالُواْ وَهُمۡ فِيہَا يَخۡتَصِمُونَ (٩٦) تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَـٰلٍ۬ مُّبِينٍ (٩٧) إِذۡ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِينَ (٩٨) وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلۡمُجۡرِمُونَ (٩٩) فَمَا لَنَا مِن شَـٰفِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ۬ (١٠١) فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةً۬ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ (١٠٢) إِنَّ فِى ذَٲلِكَ لَأَيَةً۬‌ۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ (١٠٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ (١٠٤) كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ (١٠٥) إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٠٦) إِنِّى لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٌ۬ (١٠٧) فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٠٨) وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ‌ۖ إِنۡ أَجۡرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِينَ (١٠٩) فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١١٠)


(88-89) { إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} القلب السليم هو قلب مملوء بالمحبة والرحمة، قلب لا يعرف الكراهية و الحقد والبغضاء قلب يسامح من أساء إليه ويعفوا عمن أخطأ فى حقه، قلب يريد الخير للجميع ولايحمل شراً لأحد، قلب مملوء بالبروالإحسان، قلب عاشق لله متأمل لجماله، قلب مملوء بالبراءة والرقة والحنان، تلك القلوب هى التى تستحق أن ترث الفردوس الأعلى.

 (95) {وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ} جنود إبليس هم الذين إختاروا طريق الشيطان وهو طريق الشرو الحقد والكراهية و البغضاء {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} بدلاً  من أن يختاروا طريق الله و هو طريق الخير والسلام والرحمة والمغفرة و التسامح.

(98) {إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} أى ساوى بين الشيطان و جنوده دعاة الكراهية و البغضاء {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} و بين الله رب العالمين وعباده الصالحين الذين يدعون للسلام {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ} والتعارف بين البشر { وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا } و ينهى عن العدوان {وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}.


۞ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ (١١١) قَالَ وَمَا عِلۡمِى بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ (١١٢) إِنۡ حِسَابُہُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّى‌ۖ لَوۡ تَشۡعُرُونَ (١١٣) وَمَآ أَنَا۟ بِطَارِدِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ (١١٤) إِنۡ أَنَا۟ إِلَّا نَذِيرٌ۬ مُّبِينٌ۬ (١١٥) قَالُواْ لَٮِٕن لَّمۡ تَنتَهِ يَـٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ (١١٦) قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوۡمِى كَذَّبُونِ (١١٧) فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِى وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحً۬ا وَنَجِّنِى وَمَن مَّعِىَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ (١١٨) فَأَنجَيۡنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُ ۥ فِى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ (١١٩) ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ (١٢٠) إِنَّ فِى ذَٲلِكَ لَأَيَةً۬‌ۖ وَمَا ڪَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ (١٢١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ (١٢٢) كَذَّبَتۡ عَادٌ ٱلۡمُرۡسَلِينَ (١٢٣) إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّى لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٌ۬ (١٢٥) فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٢٦) وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ‌ۖ إِنۡ أَجۡرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِينَ (١٢٧) أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةً۬ تَعۡبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ (١٢٩)


(111) {وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} نتعلم من هذه الآية خطأ الحكم على أى فكر بدرجة ثراء أتباعه فها هو نوح جاءهم بالحق و لكن كان من معه هم الأرذلون أى أقلهم شأناً، وها هو محمد عليه السلام يستهزىء به كفار مكة {وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا}، فلو أردنا الحكم على أى فكر أو مبدأ بصورة مجردة وعادلة فعلينا ألا ننظر الى فقر أو غنى من يؤمن به فالحكم على الفكر ينبغى أن يكون مجرداً من التأثر بمن يتبعه.

(116) {قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ} نرى فى هذه اللحظة مرة أخرى صراع الحق والباطل و نرى كيف أن من يستخدم العنف والغلظة والوحشية ويريد إجبار الناس على إتباع فكره و قهركل من يختلف عنه فى الفكر و العقيدة هم أهل الباطل فى كل العصورفنرى فرعون يريد قتل موسى{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ} وقوم إبراهيم يريدون حرقه {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ} وها هو نوح يريدون رجمه {لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ}، فكما رأينا فى قصص الأنبياء جميعا أن دعاة الهمجية والعنف وقهر الفكر المخالف هم دائما أهل الباطل وعلى النقيض من ذلك نرى أنبياء الله ورسله يدعون الى الله بالحسنى لا يجبرون إنساناً على فكرهم ولا يرفعون صوتاً على أحد لكى يتبع دينهم ولا يرمون أحداً بحجر أو يلقون أحداً فى النار كى يتبع طريقهم فيا ترى بمن نقتدى بأهل الباطل دعاة العنف والإكراه والإجبار و الوحشية والهمجية أم برسل الله دعاه الخير والمحبة و السلام.


وَإِذَا بَطَشۡتُم بَطَشۡتُمۡ جَبَّارِينَ (١٣٠) فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٣١) وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِىٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعۡلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُم بِأَنۡعَـٰمٍ۬ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنَّـٰتٍ۬ وَعُيُونٍ (١٣٤) إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٍ۬ (١٣٥) قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَوَعَظۡتَ أَمۡ لَمۡ تَكُن مِّنَ ٱلۡوَٲعِظِينَ (١٣٦) إِنۡ هَـٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ (١٣٧) وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ (١٣٨) فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَـٰهُمۡ‌ۗ إِنَّ فِى ذَٲلِكَ لَأَيَةً۬‌ۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ (١٣٩) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ (١٤٠) كَذَّبَتۡ ثَمُودُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ (١٤١) إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ صَـٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٤٢) إِنِّى لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٌ۬ (١٤٣) فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٤٤) وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ‌ۖ إِنۡ أَجۡرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِينَ (١٤٥) أَتُتۡرَكُونَ فِى مَا هَـٰهُنَآ ءَامِنِينَ (١٤٦) فِى جَنَّـٰتٍ۬ وَعُيُونٍ۬ (١٤٧) وَزُرُوعٍ۬ وَنَخۡلٍ۬ طَلۡعُهَا هَضِيمٌ۬ (١٤٨) وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتً۬ا فَـٰرِهِينَ (١٤٩) فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٥٠) وَلَا تُطِيعُوٓاْ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ (١٥١) ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِى ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ (١٥٢) قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ (١٥٣) مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ۬ مِّثۡلُنَا فَأۡتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ (١٥٤) قَالَ هَـٰذِهِۦ نَاقَةٌ۬ لَّهَا شِرۡبٌ۬ وَلَكُمۡ شِرۡبُ يَوۡمٍ۬ مَّعۡلُومٍ۬ (١٥٥) وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍ۬ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَظِيمٍ۬ (١٥٦) فَعَقَرُوهَا فَأَصۡبَحُواْ نَـٰدِمِينَ (١٥٧) فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ‌ۗ إِنَّ فِى ذَٲلِكَ لَأَيَةً۬‌ۖ وَمَا كَانَ أَڪۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ (١٥٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ (١٥٩) كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ (١٦٠) إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّى لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٌ۬ (١٦٢) فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣) وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ‌ۖ إِنۡ أَجۡرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِينَ (١٦٤) أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَـٰلَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٲجِكُم‌ۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ (١٦٦)


(130) من دواعى هلاك الأمم السابقة هو ظلمهم و بطشهم بمن هم أضعف منهم كما رأينا فى الكثير من الآيات السابقة، وقد أوجز القرآن ذلك فى قوله تعالى :

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ}.

(152) إن ما يحدد إن كان طريق الإنسان هو طريق الحق أم الباطل هو ثمار أفعاله و تصرفاته, هل تؤدى الى إفساد أم إصلاح فى الأرض؟ فإن كان نتيجة عمل الإنسان هو نشر الخير والسلام و المحبة بين الناس والتخفيف من آلام البشر ورسم البسمة على وجوه البؤساء فهو يصلح فى الأرض وهو على طريق الحق, أما إن كانت ثمار عمله هى سفك الدماء و بث الكراهية و الذعر بين الآمنين وتجويع الناس فهو مفسد فى الأرض وطريقه هو طريق الباطل والإنسان عليه أن يختار إما طريق الإصلاح فى الأرض وعاقبته الجنة وإما طريق الهلاك.


 قَالُواْ لَٮِٕن لَّمۡ تَنتَهِ يَـٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ (١٦٧) قَالَ إِنِّى لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلۡقَالِينَ (١٦٨) رَبِّ نَجِّنِى وَأَهۡلِى مِمَّا يَعۡمَلُونَ (١٦٩) فَنَجَّيۡنَـٰهُ وَأَهۡلَهُ ۥۤ أَجۡمَعِينَ (١٧٠) إِلَّا عَجُوزً۬ا فِى ٱلۡغَـٰبِرِينَ (١٧١) ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأَخَرِينَ (١٧٢) وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرً۬ا‌ۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ (١٧٣) إِنَّ فِى ذَٲلِكَ لَأَيَةً۬‌ۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ (١٧٤) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ (١٧٥) كَذَّبَ أَصۡحَـٰبُ لۡـَٔيۡكَةِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ (١٧٦) إِذۡ قَالَ لَهُمۡ شُعَيۡبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٧٧) إِنِّى لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٌ۬ (١٧٨) فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٧٩) وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ‌ۖ إِنۡ أَجۡرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِينَ (١٨٠) ۞ أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ (١٨١) وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ (١٨٢) وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِى ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ (١٨٣) وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِى خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ (١٨٤) قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ (١٨٥) وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ۬ مِّثۡلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلۡكَـٰذِبِينَ (١٨٦) فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفً۬ا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ (١٨٧) قَالَ رَبِّىٓ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ (١٨٨) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمِ ٱلظُّلَّةِ‌ۚ إِنَّهُ ۥ كَانَ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٍ (١٨٩) إِنَّ فِى ذَٲلِكَ لَأَيَةً۬‌ۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ (١٩٠) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ (١٩١) وَإِنَّهُ ۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ (١٩٣) عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ۬ مُّبِينٍ۬ (١٩٥) وَإِنَّهُ ۥ لَفِى زُبُرِ ٱلۡأَوَّلِينَ (١٩٦) أَوَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ ءَايَةً أَن يَعۡلَمَهُ ۥ عُلَمَـٰٓؤُاْ بَنِىٓ إِسۡرَٲٓءِيلَ (١٩٧) وَلَوۡ نَزَّلۡنَـٰهُ عَلَىٰ بَعۡضِ ٱلۡأَعۡجَمِينَ (١٩٨) فَقَرَأَهُ ۥ عَلَيۡهِم مَّا ڪَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ (١٩٩) كَذَٲلِكَ سَلَكۡنَـٰهُ فِى قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ (٢٠٠) لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ (٢٠١) فَيَأۡتِيَهُم بَغۡتَةً۬ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ (٢٠٢) فَيَقُولُواْ هَلۡ نَحۡنُ مُنظَرُونَ (٢٠٣) أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ (٢٠٤) أَفَرَءَيۡتَ إِن مَّتَّعۡنَـٰهُمۡ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ (٢٠٦) مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡہُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ (٢٠٧) وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ (٢٠٨)


(167)  كان من أسباب هلاك قوم لوط كغيرهم من الأمم هو هجومهم على المرسلين وإستخدام العنف معهم و طردهم {لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ} وذلك يذكرنا بما كان يفعله أهل الباطل فى العصور السابقة لطرد كل رسول يأتيهم بشئ يخالف عقيدة مجتمعهم فالتهديد بالطرد حدث لمعظم الرسل {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ} و طُرِدَ الرسول عليه السلام ومن معه من ديارهم {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ}، ونلاحظ أن الله لم يهلك قوم لوط حتى هددوا رسوله بالطرد وحاولوا الإعتداء على ضيفه.


 ذِكۡرَىٰ وَمَا ڪُنَّا ظَـٰلِمِينَ (٢٠٩) وَمَا تَنَزَّلَتۡ بِهِ ٱلشَّيَـٰطِينُ (٢١٠) وَمَا يَنۢبَغِى لَهُمۡ وَمَا يَسۡتَطِيعُونَ (٢١١) إِنَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّمۡعِ لَمَعۡزُولُونَ (٢١٢) فَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُعَذَّبِينَ (٢١٣) وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ (٢١٤) وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ (٢١٥) فَإِنۡ عَصَوۡكَ فَقُلۡ إِنِّى بَرِىٓءٌ۬ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ (٢١٦) وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ (٢١٧) ٱلَّذِى يَرَٮٰكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِى ٱلسَّـٰجِدِينَ (٢١٩) إِنَّهُ ۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ (٢٢٠) هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَـٰطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ۬ (٢٢٢) يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَڪۡثَرُهُمۡ كَـٰذِبُونَ (٢٢٣)


(209)  الله تعالى لا يقبل الظلم على نفسه فهو القائل {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} وهو القائل { إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا } وقد توعد الله الظالمين فى كل العصور بالهلاك {وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا}، فإن أردنا أن نكون من الربانيين {كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} فعلينا ألا نظلم أى مخلوق.


وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُ ۥنَ (٢٢٤) أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِى ڪُلِّ وَادٍ۬ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّہُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ (٢٢٦) إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرً۬ا وَٱنتَصَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ‌ۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَىَّ مُنقَلَبٍ۬ يَنقَلِبُونَ (٢٢٧)


(224-227)  لم يُحرم الله تعالى الشعر على الإطلاق ولا يوجد نص صريح واحد بتحريمه وإنما عاتب على بعض الشعراء و قت نزول القرآن لأنهم كانوا يقولون ما لا يفعلون {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ} والعتاب هنا كما نلاحظ لم يكن على كتابة الشعر وإنما على عدم إحترام الكلمة فيقول الإنسان شيئاً ويفعل عكسه  فالشعر جزء لا يتجزء من اللغة وهو وسيلة رائعة للتعبير عن الذات إستخدمها البشر بفطرتهم فى كل العصور.

أضف تعليق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى