القران الكريم

سورة غَافر

المؤمن / غَافر

بِسۡمِ ٱللهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ

حمٓ (١) تَنزِيلُ ٱلۡكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ (٢) غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ ذِى ٱلطَّوۡلِۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ إِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ (٣) مَا يُجَـٰدِلُ فِىٓ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَا يَغۡرُرۡكَ تَقَلُّبُہُمۡ فِى ٱلۡبِلَـٰدِ (٤) ڪَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٍ۬ وَٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۖ وَهَمَّتۡ ڪُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِيَأۡخُذُوهُۖ وَجَـٰدَلُواْ بِٱلۡبَـٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ فَأَخَذۡتُہُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ (٥) وَكَذَٲلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّہُمۡ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِ (٦)


(3) {غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} يكرر الله تعالى هنا واحدة من أهم صفاته عز وجلّ وهو غفران الذنوب وقبول توبة عباده حين يريدون العوده إليه، وصفات الرحمة والمغفرة عند الله تعالى نراها فى الكثير من الآيات ومنها {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} و{كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}، ولنرى الأمر بوضوح أكثر فلنعلم أن كلمة “الرحمن” وكلمة “الرحيم” تكررت كل واحدة منهما أكثر من مائة مرة فى القرآن بينما تكررت كلمة “الجبار” مرة واحده فقط ، ولم يصف الله نفسه فى كتابه العزيز ولا مرة واحدة أنه المعذب ولم يذكر أنه كتب على نفسه العذاب بل كما رأينا فى الآية فإنه كتب على نفسه الرحمة {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}، وحين نتأمل أيضاً قوله تعالى {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ} فكلمة {الْوَدُودُ}  هى من الود والود مزيج من المحبة والرحمة والحنان وذلك يدل على أن الأصل فى علاقة الله سبحانه معنا هى الرحمة و المحبة {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}.

 (4-5)  حين نتأمل فى التعبيرين {الَّذِينَ كَفَرُوا} و {وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ (أى ليقتلوه)} نتذكر موقف الكافرين فى العصور السابقة من رسلهم {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ }، فها نحن نرى قوم إبراهيم يريدون حرقه {قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ}, وها هو فرعون يريد قتل موسى {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ}, وها هم كفار مكة يعذبون المؤمنين الآوائل ويحرقونهم أحياءاً {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ (ومن معانى الفتنة الموت حرقاً)}.

و كما نرى فإن السمة العامة لهؤلاء الكافرين كانت هى قهر كل عقيدة مخالفة لعقائدهم و للأسف الشديد فإننا نرى بعض مدعى الإسلام يستخدمون نفس اللغة لقهر وتهديد كل من يخالفهم الرأى و العقيدة، وهؤلاء المتأسلمون ليسوا بمسلمين فهم أقرب بأفعالهم العنيفة والغليظة الى إتباع الكفار والمشركين منهم الى إتباع القرآن الذى يقول {فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}.

و هؤلاء بقهرهم كل من يخالفهم فى الفكر أو الإعتقاد أستوجبوا هلاك الله و سخطه وهم بعيدون كل البعد عن منهج رسل الله فى دعوتهم الى الله بالحسنى، فكان رسل الله إذا رفض الناس دعوتهم قالوا لأقوامهم فى هدوء {يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ}, {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ} وعلى الإنسان منا أن يختار هل يريد أن يتبع هدى الرسل { أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} أم يريدون إتباع طريق الكافرين وإستحقاق غضب الله.

و قد نهى القرآن الرسول أن يحاول أن يكره الناس على دينه أو يسيطر عليهم أو يجبرهم على أداء شعائره فقال له تعالى {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} وعاتبه على أنه فكر ولو للحظات أن يفعل ذلك فقال له {أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} وذكره أنه ليس من حقه أن يسيطر على الناس {لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ} ولا أن يجبرهم على الدين {وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ}، فمن يحاول إكراه الناس على دينه أو عقيدته فهو فى زمرة الكافرين والمشركين وهو أبعد ما يكون عن طريق الله الحقيقى الذى إتبعه رسله وأنبياؤه.


ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُ ۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّہِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَا وَسِعۡتَ ڪُلَّ شَىۡءٍ۬ رَّحۡمَةً۬ وَعِلۡمً۬ا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ (٧) رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّـٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِى وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآٮِٕهِمۡ وَأَزۡوَٲجِهِمۡ وَذُرِّيَّـٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ (٨) وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَٮِٕذٍ۬ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُ ۥۚ وَذَٲلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ (٩)


(7) {يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ} حين ينظر بعض غير المسلمين الى هذه الآية قد يظن أن المسلمين يعبدون إلهاً محدوداً جالساً على كرسىٍ ومحاطاً بمجموعة من الملائكة وقد يتأكد لهم ذلك المعنى حين يقرأون آيات آخرى مثل {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}, {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}, {طَهِّرْ بَيْتِيَ}، وفى الواقع أننا كمسلمين لا نرى الله بصورة محدودة وأننا نفهم هذه الآيات بصورة مجازية و ليست حرفية, ولذا فعلينا أيضاً كما أعطينا لنفسنا الحق أن نفهم بعض التعبيرات فى ديننا بصورة مجازية أن نستوعب أيضاً أن أهل الديانات الآخرى لديهم أيضاً بعض التعبيرات فى دينهم يفهمونها و يستخدمونها بصورة مجازية.


 إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَڪُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَـٰنِ فَتَكۡفُرُونَ (١٠) قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٍ۬ مِّن سَبِيلٍ۬ (١١) ذَٲلِكُم بِأَنَّهُ ۥۤ إِذَا دُعِىَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ۥ ڪَفَرۡتُمۡۖ وَإِن يُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُواْۚ فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِىِّ ٱلۡكَبِيرِ (١٢) هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمۡ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزۡقً۬اۚ وَمَا يَتَذَڪَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ (١٣) فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ (١٤) رَفِيعُ ٱلدَّرَجَـٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِى ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ (١٥) يَوۡمَ هُم بَـٰرِزُونَۖ لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡہُمۡ شَىۡءٌ۬ۚ لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَٲحِدِ ٱلۡقَهَّارِ (١٦) ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا ڪَسَبَتۡۚ لَا ظُلۡمَ ٱلۡيَوۡمَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ (١٧) وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأَزِفَةِ إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَـٰظِمِينَۚ مَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٍ۬ وَلَا شَفِيعٍ۬ يُطَاعُ (١٨) يَعۡلَمُ خَآٮِٕنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِى ٱلصُّدُورُ (١٩) وَٱللَّهُ يَقۡضِى بِٱلۡحَقِّۖ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَقۡضُونَ بِشَىۡءٍۗ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ (٢٠) ۞ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِى ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡہُمۡ قُوَّةً۬ وَءَاثَارً۬ا فِى ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِہِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ۬ (٢١) ذَٲلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانَت تَّأۡتِيہِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَـٰتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّهُ ۥ قَوِىٌّ۬ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ (٢٢) وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَا وَسُلۡطَـٰنٍ۬ مُّبِينٍ (٢٣) إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَقَـٰرُونَ فَقَالُواْ سَـٰحِرٌ۬ ڪَذَّابٌ۬ (٢٤) فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ ٱقۡتُلُوٓاْ أَبۡنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ ۥ وَٱسۡتَحۡيُواْ نِسَآءَهُمۡۚ وَمَا ڪَيۡدُ ٱلۡكَـٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَـٰلٍ۬ (٢٥) وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِىٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ رَبَّهُ ۥۤ‌ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَڪُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِى ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ (٢٦) وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّى عُذۡتُ بِرَبِّى وَرَبِّڪُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ۬ لَّا يُؤۡمِنُ بِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ (٢٧) وَقَالَ رَجُلٌ۬ مُّؤۡمِنٌ۬ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَـٰنَهُ ۥۤ أَتَقۡتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّىَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَآءَكُم بِٱلۡبَيِّنَـٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ وَإِن يَكُ ڪَـٰذِبً۬ا فَعَلَيۡهِ كَذِبُهُ ۥۖ وَإِن يَكُ صَادِقً۬ا يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِى يَعِدُكُمۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَہۡدِى مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٌ۬ كَذَّابٌ۬ (٢٨) يَـٰقَوۡمِ لَكُمُ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَ ظَـٰهِرِينَ فِى ٱلۡأَرۡضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَاۚ قَالَ فِرۡعَوۡنُ مَآ أُرِيكُمۡ إِلَّا مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ (٢٩) وَقَالَ ٱلَّذِىٓ ءَامَنَ يَـٰقَوۡمِ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيۡكُم مِّثۡلَ يَوۡمِ ٱلۡأَحۡزَابِ (٣٠) مِثۡلَ دَأۡبِ قَوۡمِ نُوحٍ۬ وَعَادٍ۬ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمً۬ا لِّلۡعِبَادِ (٣١) وَيَـٰقَوۡمِ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ يَوۡمَ ٱلتَّنَادِ (٣٢) يَوۡمَ تُوَلُّونَ مُدۡبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٍ۬ۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ ۥ مِنۡ هَادٍ۬ (٣٣) وَلَقَدۡ جَآءَڪُمۡ يُوسُفُ مِن قَبۡلُ بِٱلۡبَيِّنَـٰتِ فَمَا زِلۡتُمۡ فِى شَكٍّ۬ مِّمَّا جَآءَڪُم بِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُوۚلاً۬ ڪَذَٲلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٌ۬ مُّرۡتَابٌ (٣٤) ٱلَّذِينَ يُجَـٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَـٰنٍ أَتَٮٰهُمۡۖ ڪَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٲلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ ڪُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٍ۬ جَبَّارٍ۬ (٣٥) وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَـٰهَـٰمَـٰنُ ٱبۡنِ لِى صَرۡحً۬ا لَّعَلِّىٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَـٰبَ (٣٦) أَسۡبَـٰبَ ٱلسَّمَـٰوَٲتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُ ۥ ڪَـٰذِبً۬اۚ وَڪَذَٲلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا ڪَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِى تَبَابٍ۬ (٣٧)


(10-11) {فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ} فى تلك اللحظات يتذكر هؤلاء الكافرون (ونلاحظ الإختلاف بين كلمة الكافرين وكلمة من كفر) ما فعلوه بالصالحين والمرسلين فى كل العصور {ذُنُوبِنَا} و نسرد منها :

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ } و {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ} و {لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} و { لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} و يالها من ذنوب تنم عن غلظة وقسوة ووحشية ولذا يتوعد الله فاعليها بعذاب النار وبئس المصير و كما قال تعالى { إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا *لِّلطَّاغِينَ مَآبًا}.

(12) {يُشْرَكْ بِهِ} الإنسان أمامه طريقان {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} إما أن يعبد الله الذى يأمر بالعدل والإحسان و إيتاء ذى القربى  وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى أو أن يعبد الشيطان  الذى يأمر بالظلم والعداوة و البغضاء وعبادة الشيطان بإتباع ما يدعوا إليه هو الشرك الأعظم { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }.

(18) {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} يتوعد الله الظالمين بأشد العذاب {وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} و{وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} فعلينا مراعاة جميع أعمالنا حتى لا نظلم أى إنسان.

(22){كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا} حين عجز أقوام هؤلاء الرسل عن الرد بالمنطق والحجة والبرهان على رسل الله لجئوا الى العنف والبطش فكان عاقبتهم الهلاك، وإستخدام العنف مع الرأى المخالف هو أكبر دليل على ضعف حجة الإنسان وعلى عجزه أن يرد بالمنطق على من خالفه فى الرأى.

(25-27)  توضح هذه الآيات الفارق بين خلق الكافرين فى العصور الغابرة وأخلاق المؤمنين الحقيقيين فها نحن نرى فرعون يقول {اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ}, {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ} ونرى فى الناحية الآخرى كيف أن موسى لم يرد على ذلك حتى بالتهديد بأن يرد على ذلك بالعنف بل قال {وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ}،ونرى فى ذلك كيف كان خلق الكافرين وكيف كان خلق الأنبياء والمرسلين، ولنسأل أنفسنا دائماً هل نحن نتبع خلق أعداء الله الذين يستخدمون العنف أسلوباً ووسيلة  أم خلق المرسلين الذين يدعون الى ربهم بالحكمة والموعظة الحسنة ؟.

(35) {كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ}

{مُتَكَبِّرٍ} الكبر هو واحد من أشر الشرور وهو خطئية الشيطان الأولى {إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ} و {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ} والكبر هو من صفات الطغاه مثل فرعون {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ}.

 {جَبَّارٍ} تعنى هنا من يجبر الآخرين وقد قال القرآن الكريم للرسول بوضوح {وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ} فلو أراد الله لأجبرنا جميعاً على عبادته {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} و لو شاء لأخضعنا لدينه {إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} ومن  الواضح أن الله تعالى لم يشاْ إجبار الناس على الإيمان به ومن يفعل عكس ذلك أى يريد إخضاع الآخرين لفكره ودينه وعقيدته  فهو فى حقيقة الأمر يعادى الله ورسوله ويصد عن سبيل الله لأنه يظهر الإسلام بصورة تتناقض مع حقيقته.


وَقَالَ ٱلَّذِىٓ ءَامَنَ يَـٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُونِ أَهۡدِڪُمۡ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ (٣٨) يَـٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَـٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَـٰعٌ۬ وَإِنَّ ٱلۡأَخِرَةَ هِىَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ (٣٩) مَنۡ عَمِلَ سَيِّئَةً۬ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَاۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَـٰلِحً۬ا مِّن ذَڪَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٌ۬ فَأُوْلَـٰٓٮِٕكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ يُرۡزَقُونَ فِيہَا بِغَيۡرِ حِسَابٍ۬ (٤٠) ۞ وَيَـٰقَوۡمِ مَا لِىٓ أَدۡعُوڪُمۡ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ وَتَدۡعُونَنِىٓ إِلَى ٱلنَّارِ (٤١) تَدۡعُونَنِى لِأَڪۡفُرَ بِٱللَّهِ وَأُشۡرِكَ بِهِۦ مَا لَيۡسَ لِى بِهِۦ عِلۡمٌ۬ وَأَنَا۟ أَدۡعُوڪُمۡ إِلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡغَفَّـٰرِ (٤٢) لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدۡعُونَنِىٓ إِلَيۡهِ لَيۡسَ لَهُ ۥ دَعۡوَةٌ۬ فِى ٱلدُّنۡيَا وَلَا فِى ٱلۡأَخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ هُمۡ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِ (٤٣) فَسَتَذۡكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَڪُمۡۚ وَأُفَوِّضُ أَمۡرِىٓ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ (٤٤)


(38-40) {وَقَالَ الَّذِي آمَنَ} أى الرجل المذكور بالقصة {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} وتدل هذه الآية على أن القرآن حينما يستخدم كلمة مؤمن لا يعنى بها فقط أتباع القرآن والرسول عليه السلام  فهذا الرجل وغيره من المؤمنين فى كل العصور وصفهم الله تعالى بالمؤمنين قبل نزول الديانة الإسلامية بأركانها التى نعرفها، فها هو موسى يقول {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} وها هم سحرة فرعون {إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا}، والإيمان تبعاً لما ذكر القرآن هو درجة أعلى من الإسلام {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}، وقد نهانا الله أن نقول لمن يريد العيش معنا فى سلام أنه ليس مؤمناً فكل من أراد أن يعيش فى سلام مع من حوله هو “مؤمن” فى تعريف القرآن فقد قال تعالى {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} وقد يكون مؤمناً بشئ غير الذى تؤمن به لكنه عند الله هو ” مؤمن “.

(42)  دعى الرجل المؤمن قومه الى الإيمان بالعزيز الغفار بدلاً من عبادة وتأليه الطاغية فرعون.


فَوَقَٮٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَڪَرُواْۖ وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ (٤٥) ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡہَا غُدُوًّ۬ا وَعَشِيًّ۬اۖ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوٓاْ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ (٤٦) وَإِذۡ يَتَحَآجُّونَ فِى ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَـٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَڪۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعً۬ا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبً۬ا مِّنَ ٱلنَّارِ (٤٧) قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَڪۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُلٌّ۬ فِيهَآ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ حَكَمَ بَيۡنَ ٱلۡعِبَادِ (٤٨) وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِى ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ يُخَفِّفۡ عَنَّا يَوۡمً۬ا مِّنَ ٱلۡعَذَابِ (٤٩) قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ تَكُ تَأۡتِيكُمۡ رُسُلُڪُم بِٱلۡبَيِّنَـٰتِۖ قَالُواْ بَلَىٰۚ قَالُواْ فَٱدۡعُواْۗ وَمَا دُعَـٰٓؤُاْ ٱلۡڪَـٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَـٰلٍ (٥٠) إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَـٰدُ (٥١)


(45-46) حينما نتأمل فى قصة فرعون ندرك لماذا لعنه الله فى الدنيا والآخرة فقد قهر الأقليات و إستضعفها {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ} فى عصره و حاول قتل كل من يرتد عن دينه كما فعل مع السحرة {آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ}، فمن قهر الأقليات وإستضعفها لأن دينهم مختلف عما يؤمن به ومن حاول قتل الآخرين لأنهم يريدون الخروج على دينه والإيمان بدين آخر فلا فرق بينه و بين فرعون وهامان و جنودهما، وشتان بين قهر هذا الطاغية لمن يخالفه فى العقيدة و بين قول الله تعالى {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} وقوله جل وعلا {فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}.

(50) {الْكَافِرِينَ} تتكلم الآية عن هؤلاء الذين ظلموا الأنبياء والمرسلين وإضطهدوهم {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ }.

(51) {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا} أى ننصر قوى الخير والسلام على قوى البغضاء والبطش والكراهية فقد دعى رسل الله الى ربهم دائماً بالحسنى ولم يعتدوا على أحد ولم يستخدموا العنف لكى ينشروا فكرهم أوعقيدتهم وذلك على عكس الكافرين والمشركين فى تلك العصور الذين إستخدموا العنف والغلظه لإجبار الآخرين على  إتباع دينهم.


يَوۡمَ لَا يَنفَعُ ٱلظَّـٰلِمِينَ مَعۡذِرَتُہُمۡۖ وَلَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ (٥٢) وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَىٰ وَأَوۡرَثۡنَا بَنِىٓ إِسۡرَٲٓءِيلَ ٱلۡڪِتَـٰبَ (٥٣) هُدً۬ى وَذِڪۡرَىٰ لِأُوْلِى ٱلۡأَلۡبَـٰبِ (٥٤) فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقٌّ۬ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ بِٱلۡعَشِىِّ وَٱلۡإِبۡڪَـٰرِ (٥٥) إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَـٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَـٰنٍ أَتَٮٰهُمۡۙ إِن فِى صُدُورِهِمۡ إِلَّا ڪِبۡرٌ۬ مَّا هُم بِبَـٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُ ۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ (٥٦) لَخَلۡقُ ٱلسَّمَـٰوَٲتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَڪۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَڪۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ (٥٧) وَمَا يَسۡتَوِى ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِىٓءُۚ قَلِيلاً۬ مَّا تَتَذَكَّرُونَ (٥٨) إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأَتِيَةٌ۬ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَلَـٰكِنَّ أَڪۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ (٥٩)


(52) {يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ۖ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} توعد الله الظالمين باللعنة وبعذاب جهنم وجعل  الظلم من الموبقات فى جهنم فعلينا توخى الحذر فى جميع أعمالنا وما نتخذ من قرارات حتى لا نظلم أى مخلوق.

(53) {وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَاب} أى التوراة.


وَقَالَ رَبُّڪُمُ ٱدۡعُونِىٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِى سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠) ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَڪۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ (٦١) ذَٲلِڪُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَـٰلِقُ ڪُلِّ شَىۡءٍ۬ لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ (٦٢) كَذَٲلِكَ يُؤۡفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ (٦٣) ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَڪُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارً۬ا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءً۬ وَصَوَّرَڪُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَڪُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِۚ ذَٲلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّڪُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِينَ (٦٤) هُوَ ٱلۡحَىُّ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۗ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِينَ (٦٥) ۞ قُلۡ إِنِّى نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَآءَنِىَ ٱلۡبَيِّنَـٰتُ مِن رَّبِّى وَأُمِرۡتُ أَنۡ أُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِينَ (٦٦) هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَڪُم مِّن تُرَابٍ۬ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٍ۬ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٍ۬ ثُمَّ يُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلاً۬ ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّڪُمۡ ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخً۬اۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبۡلُۖ وَلِتَبۡلُغُوٓاْ أَجَلاً۬ مُّسَمًّ۬ى وَلَعَلَّڪُمۡ تَعۡقِلُونَ (٦٧) هُوَ ٱلَّذِى يُحۡىِۦ وَيُمِيتُۖ فَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرً۬ا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ ۥ كُن فَيَكُونُ (٦٨) أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَـٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصۡرَفُونَ (٦٩) ٱلَّذِينَ ڪَذَّبُواْ بِٱلۡڪِتَـٰبِ وَبِمَآ أَرۡسَلۡنَا بِهِۦ رُسُلَنَاۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ (٧٠) إِذِ ٱلۡأَغۡلَـٰلُ فِىٓ أَعۡنَـٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَـٰسِلُ يُسۡحَبُونَ (٧١) فِى ٱلۡحَمِيمِ ثُمَّ فِى ٱلنَّارِ يُسۡجَرُونَ (٧٢) ثُمَّ قِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تُشۡرِكُونَ (٧٣) مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا بَل لَّمۡ نَكُن نَّدۡعُواْ مِن قَبۡلُ شَيۡـًٔ۬اۚ كَذَٲلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلۡكَـٰفِرِينَ (٧٤) ذَٲلِكُم بِمَا كُنتُمۡ تَفۡرَحُونَ فِى ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَمۡرَحُونَ (٧٥) ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٲبَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيہَاۖ فَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ (٧٦) فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَۚقٌّ۬ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِى نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ (٧٧)


(60) {الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} حينما يتكلم الله عن العباده نتذكر قوله تعالى {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} و{وَأَنِ اعْبُدُونِي ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} فنعرف أننا بين إختيارين إما أن نعبد الله فنعدل بين الناس {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} ولا نقهر أحداً على فكرنا {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} وننشر روح المحبة والتسامح {وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ}, وإما أن نعبد الشيطان فنظلم ونتكبر{أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ} ونتصف بالعنصرية {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (أى يرى عنصره خيراً من عنصر الآخر)}  وننشرالعداوة والبغضاء {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ}، فالإنسان أمامه إما أن يعبد الله بإتباع وصاياه أو أن يعبد الشيطان بإتباع إرادته.

(66) {الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} تتكلم الآية عن أصنام مكة وطواغيتها.

(70-77) {كَذَّبُوا بِالْكِتَاب} علمنا القرآن أن التكذيب يكون أساساً بالأعمال وليس بالكلمات فوصف الله من يكذب بالدين بأنه من يتصف بهذه الصفات كما قال تعالى {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ}، فالعبرة فى الإيمان ليست بالكلمات التى تقال وإنما بالأفعال الخيرة التى يفعلها الإنسان.


 وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلاً۬ مِّن قَبۡلِكَ مِنۡهُم مَّن قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّن لَّمۡ نَقۡصُصۡ عَلَيۡكَۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِىَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قُضِىَ بِٱلۡحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ (٧٨) ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَـٰمَ لِتَرۡڪَبُواْ مِنۡہَا وَمِنۡہَا تَأۡكُلُونَ (٧٩) وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَـٰفِعُ وَلِتَبۡلُغُواْ عَلَيۡہَا حَاجَةً۬ فِى صُدُورِڪُمۡ وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ (٨٠) وَيُرِيكُمۡ ءَايَـٰتِهِۦ فَأَىَّ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ (٨١) أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِى ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَڪۡثَرَ مِنۡہُمۡ وَأَشَدَّ قُوَّةً۬ وَءَاثَارً۬ا فِى ٱلۡأَرۡضِ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡہُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ (٨٢) فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَـٰتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَہۡزِءُونَ (٨٣) فَلَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحۡدَهُ ۥ وَڪَفَرۡنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشۡرِكِينَ (٨٤) فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَـٰنُہُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدۡ خَلَتۡ فِى عِبَادِهِۖۦ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ (٨٥)


(78) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} ذكر القرآن لنا أسماء الكثيرين من الرسل وقال لنا أيضاً أنه لم يذكر أسماء الكثيرين منهم فقد أرسل الله لنا رسلاً يدعون الناس لعمل الخير فى جميع بقاع الأرض، فقد يكون هناك رسل أُرسلوا فى مناطق مثل الصين والهند فى أزمنة سابقة ولكن لم يذكرها القرآن لنا كما قال فى الآية {وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ}.

(79-81) يحثنا القرآن دائماً على التفكر والتأمل فى آيات الله حولنا فى كل مكان.

(82-85) {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} يذكرنا القرآن الكريم بكيف إنتهت الأمم السابقة وأهلكت كنتيجة لظلمهم وإستضعافهم لرسل الله والأنبياء المسالمين والذين لم يبدءوا عليهم عدواناً أو يستخدموا عنفاً، فقد قهرت الأمم السابقة هؤلاء الرسل لا لشئ إلا أنهم دعوا الى عقيدة وفكر يخالف ما ألفوا عليه آباءهم فتدخل الله تعالى ليدافع عن رسله.

أضف تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: