القران الكريم

سورة لقمَان

لقمَان

بِسۡمِ ٱللهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ

الٓمٓ (١) تِلۡكَ ءَايَـٰتُ ٱلۡكِتَـٰبِ ٱلۡحَكِيمِ (٢) هُدً۬ى وَرَحۡمَةً۬ لِّلۡمُحۡسِنِينَ (٣) ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأَخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ (٤) أُوْلَـٰٓٮِٕكَ عَلَىٰ هُدً۬ى مِّن رَّبِّهِمۡ‌ۖ وَأُوْلَـٰٓٮِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ (٥) وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِى لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٍ۬ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا‌ۚ أُوْلَـٰٓٮِٕكَ لَهُمۡ عَذَابٌ۬ مُّهِينٌ۬ (٦) وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَـٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَڪۡبِرً۬ا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا كَأَنَّ فِىٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرً۬ا‌ۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٧) إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ ٱلنَّعِيمِ (٨) خَـٰلِدِينَ فِيہَا‌ۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقًّ۬ا‌ۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَڪِيمُ (٩)


(3) {لِّلْمُحْسِنِينَ} وصف القرآن الكريم العديد من درجات العبادة فذكر الإسلام وجعله أقل درجة من الإيمان{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}، وذكرالمؤمنين فقال {ِإنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} وذكر المحسنين {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} وذكر المتقين {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} وذكر درجة الربانيين {وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} وهم من يرى الناسُ نورَ الله يتجلى فى أعمالهم الحسنة وأخلاقهم الجميلة فيعرفوا أن الله يعيش فيهم وتنبض بأسمه قلوبهم وهم أناس يعيشون بنور الله و يضيئون به الطريق لجميع من حولهم {أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ}.

(6-9) {لَهْوَ الْحَدِيثِ}  حين نتأمل فى الآيات المذكورة نعلم أن هناك ثلاث صفات لابد أن تجتمع فيما قيل عنه لهو الحديث : (1) أن يكون بهدف الإضلال عن سبيل الله {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ},(2)  أن يكون بهدف الإستهزاء بالله ورسله وكتبه {وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا},(3)  أن يكون مستكبرا عن آيات الله فيرفض حتى سماع واحدة منها {وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا}، والقائلون بان الغناء هو المقصود بلهو الحديث قد ضلوا عن معنى الآية لأنه كما ذكر فى التاريخ أن أهل المدينة أستقبلوا الرسول عليه السلام بالغناء رجالاً و نساءً معا فقالوا:

” طلع البدر علينا .. من ثنيات الوداع .. وجب الشكر علينا .. ما دعا لله داع .. أيها المبعوث فينا .. جئت بالأمر المطاع .. جئت شرفت المدينة .. مرحباً يا خير داع “.

وموقف الرسول من هذه الأغنية يؤكد أن صوت المرأة ليس عورة وأنه مباح لها أن تغنى علانية فقد قبل الرسول ذاته الغناء من النساء اللآتى خرجن فى إستقباله ولم يبد أى إعتراض على ذلك.

وقد يتعلل البعض بأن الآية المذكور فيها لهو الحديث لم تكن قد نزلت بعد وهذا الكلام خطأ لأن سورة لقمان والتى جاء فيها تعبير “لهو الحديث” هى سورة مكية أى أنها نزلت قبل إستقبال الرسول بهذه الأغنية  فلو كان لهو الحديث يعنى الغناء لنهاهم الرسول عن ذلك أو حتى إعترض، فلا داعى للتنطع وتحريم ما لم يحرمه الله تعالى.


 خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٲتِ بِغَيۡرِ عَمَدٍ۬ تَرَوۡنَہَا‌ۖ وَأَلۡقَىٰ فِى ٱلۡأَرۡضِ رَوَٲسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِيہَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ۬‌ۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً۬ فَأَنۢبَتۡنَا فِيہَا مِن ڪُلِّ زَوۡجٍ۬ كَرِيمٍ (١٠) هَـٰذَا خَلۡقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِى مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ‌ۚ بَلِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِى ضَلَـٰلٍ۬ مُّبِينٍ۬ (١١)


(10) {فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} الإقرار بزوجية النباتات تكرر فى القرآن فى أكثر من موقع بالإضافة الى هذه الآية فعلى سبيل المثال ذكر القرآن قوله {أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ}, وقوله {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ}, وهذه من آيات القرآن العظيمة لأن وقت نزول القرآن لم يكن مبدأ زوجية النباتات معروفاً بعد.


 وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَـٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِ‌ۚ وَمَن يَشۡڪُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦ‌ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ۬ (١٢) وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَـٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُ ۥ يَـٰبُنَىَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ‌ۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٌ۬ (١٣) وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ بِوَٲلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُ ۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٍ۬ وَفِصَـٰلُهُ ۥ فِى عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡڪُرۡ لِى وَلِوَٲلِدَيۡكَ إِلَىَّ ٱلۡمَصِيرُ (١٤) وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِى مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌ۬ فَلَا تُطِعۡهُمَا‌ۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِى ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفً۬ا‌ۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَىَّ‌ۚ ثُمَّ إِلَىَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُڪُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ (١٥) يَـٰبُنَىَّ إِنَّہَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٍ۬ مِّنۡ خَرۡدَلٍ۬ فَتَكُن فِى صَخۡرَةٍ أَوۡ فِى ٱلسَّمَـٰوَٲتِ أَوۡ فِى ٱلۡأَرۡضِ يَأۡتِ بِہَا ٱللَّهُ‌ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ۬ (١٦) يَـٰبُنَىَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ‌ۖ إِنَّ ذَٲلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ (١٧) وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِى ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًا‌ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٍ۬ فَخُورٍ۬ (١٨) وَٱقۡصِدۡ فِى مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَ‌ۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٲتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ (١٩) أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَٲتِ وَمَا فِى ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُ ۥ ظَـٰهِرَةً۬ وَبَاطِنَةً۬‌ۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٍ۬ وَلَا هُدً۬ى وَلَا كِتَـٰبٍ۬ مُّنِيرٍ۬ (٢٠)


(12-19) ذكر لقمان الحكيم لإبنه أول وصيتين فى الوصايا العشر التى أعطيت لموسى وهما عدم الشرك بالله ” أن تحب الرب إلهك من كل نفسك ومن كل عقلك “, وإكرام الوالدين ” أكرم أباك و أمك “، فنلاحظ أن النبى لقمان أيضاً وصى إبنه بهاتين الوصيتين فقال ” يا بنى لا تشرك بالله ” و الثانية ” و وصينا الإنسان بوالديه “، ومن الجدير بالذكر هنا أن هاتين الوصيتين هما محوران رئيسيان وركائز أساسية فى كل الأديان المرسله فذكر عن السيد المسيح عليه السلام أن يوماً ما سأله رجل قائلا ماذا أفعل لأرث ملكوت السماوات (أى ماذا أفعل لأرث الفردوس؟) فقال له المسيح أن يفعل الوصيتين الأوليين من الوصايا العشر، وعندنا فى القرآن الكريم نرى فى سورة الإسراء كيف ذكر الله هاتين الوصيتين بصورة رائعة فى قوله {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}. وهذه كلها تعلمنا أهم وصايا الخالق لنا فى رسالته إلينا.


وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآ‌ۚ أَوَلَوۡ ڪَانَ ٱلشَّيۡطَـٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ (٢١)


(21) {قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} يعاتب الله فى هذه الآية إتباع عقيدة السابقين بغير فكر أو بدون إعمال للعقل، والعتاب هنا ليس على  أن أسلافهم كانوا على الحق أو الباطل بل على المبدأ فى حد ذاته وهو إتباع السابقين بغير تفكير، فلم يعطنا الله تعالى العقل لنتبع غيرنا بغير أن نفكر لمجرد إنهم سبقونا فى الزمان أولأنهم آباؤنا, فمبدأ الإتباع بغير تفكير هو مرفوض فى القرآن بصرف النظر إن كان ما يعلمه لنا آباؤنا حقاً أم باطلاً، ونرى فى قصة خليل الرحمن المثل و هو يفكر و يبحث عن الله و قد يخطئ أحيانا فقال على الكوكب هذا ربى كما قال عن القمر والشمس أيضا وكان الله فرحاً به و حتى و إن ضل عن الطريق أحيانا لأن ما يهم الله أنه يفكر و يحاول الوصول إليه، وملة الخليل إبراهيم هى ملة الفكر و الوصول الى الله بالعقل لا بإتباع السابقين بغير علم و قال الله عن هذه الملة {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ۚ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} ولو إتبع إبراهيم آباءه بغير تفكير لأصبح هو أيضاً عابداً للأصنام.


 ۞ وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُ ۥۤ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٌ۬ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ‌ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ (٢٢)


(22) {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ} أى يخضع لله بقلبه وفكره وعقله وقد يكون ذلك الخضوع  من خلال صحف إبراهيم كما حدث مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب أو من خلال التوراة مثل ما حدث مع موسى وهارون وبنى أسرائيل أومن خلال الإنجيل كما فعل أتباع المسيح عليه السلام أو من خلال القرآن كما نفعل نحن، وذلك يوضح لنا معنى أسلم وجهه لله و كيف ذكرالله هذا العبير من وقت إبراهيم حتى وقتنا هذا، فإسلام الوجه لله هو خضوع وخشوع للذات الإلهية لا يرتبط بكتاب سماوى معين أو بلغة بعينها فقد خضع الصالحون لله عبر العصور من نساك و رهبان وربيون وعارفون بالله وغيرهم من الباحثين عنه.

لفهم مفهوم كلمة الإسلام و كلمة المسلمين فلنقرأ ما يلى :

  • ذكر القرآن أن كثيراً من الأنبياء كانوا مسلمين وكان ذلك قبل نزول القرآن وقبل الديانة الإسلامية بأركانها التى نعرفها، فعلينا أن نفرق بين الإسلام بمعناه اللغوى وإتباع الديانة الإسلامية بأركانها المعروفة لنا.
  • فالإسلام لغوياً يعنى صناعة السلام أو تفعيل السلام فى الأرض فكما فى صلح – أصلح – إصلاح – مصلحين فكلمة مسلمين مشتقه من سلم – أسلم – إسلام – مسلمين أى صانعى السلام فى الأرض فكل من يصنع سلاماً فهو من المسلمين بمفهومها اللغوى وهو مقبول عند الله تعالى.
  • أى أن الطريق الى الله يكون بالعيش بسلام مع الآخرين، أما الديانة الإسلامية فتشمل إتباع القرآن وأداء شعائر بعينها، فمن يفعل هذه الشعائر ولكنه يفسد فى الأرض ويتبع طريق العنف بدلاً من أن ينشر السلام فى الأرض فهو ليس بمسلم بمفهوم الكلمة اللغوى و صناعة السلام تعنى أن يكون الإنسان فى سلام داخلى مع نفسه و فى سلام وتسامح مع من حوله وفى سلام مع مجتمعه  و مع العالم.
  • فالإسلام ليس إسم علم يترجم كما هو و إنما صفة وأسلوب حياة تعنى العيش فى سلام داخلى مع نفسه ومع الآخرين بتسامح و محبة بلا بغض أو كراهية وظلم ومن يفعل ذلك فهو مسلم ولكنه ليس بالضرورة أن يكون ممًن يمارسون شعائر الديانة الإسلامية.
  • فبإختصار من يقوم بعمل الشعائر الإسلامية ولكنه لا يسالم الآخرين فهو ليس بمسلم ومن لايفعل أى شعيرة من شعائر الديانة الإسلامية ولكنه يسالم الآخرين فهو بمسلم و لذا قال تعالى {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ} فلم يعقد المقارنه اللغوية بين المسلمين والكافرين وإنما جعلها مع كلمة المجرمين لأن عكس الإسلام (وهو العيش بسلام مع الآخرين) هو الإجرام.
  • فلو أن إنساناً ما يقوم بعمل شعائر الديانه الإسلامية ولكنه لا يسالم الآخرين ولا يعيش معهم فى وئام ومحبة فهو ليس بمسلم.

{تَوَفَّنِي مُسْلِمًا} أى اجعلنى عبداً صالحاً من عبادك  وحدك خاضعاً لك وصانعاً للسلام فى الأرض ،. فلم يكن هناك قرآن فى عصر يوسف و ذلك يجعلنا نفرق بين كلمة إسلام – و مشتق منها مسلم – و التى تعنى تفعيل السلام فى الأرض و بين إتباع الديانة الإسلامية و المرتبطة بإتباع القرآن وإقامة شعائر معينة، وحين نقرأ كلمة مسلم فى هذه الآية والتى ذكرها الله على لسان يوسف قبل نزول القرآن والديانة الإسلامية بآلاف السنين.


وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحۡزُنكَ كُفۡرُهُ ۥۤ‌ۚ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْ‌ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ (٢٣) نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلاً۬ ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ۬ (٢٤) وَلَٮِٕن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٲتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ‌ۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ‌ۚ بَلۡ أَڪۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ (٢٥) لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٲتِ وَٱلۡأَرۡضِ‌ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِىُّ ٱلۡحَمِيدُ (٢٦) وَلَوۡ أَنَّمَا فِى ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَـٰمٌ۬ وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُ ۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٍ۬ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِ‌ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ۬ (٢٧) مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا ڪَنَفۡسٍ۬ وَٲحِدَةٍ‌ۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ (٢٨) أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ كُلٌّ۬ يَجۡرِىٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍ۬ مُّسَمًّ۬ى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٌ۬ (٢٩) ذَٲلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِىُّ ٱلۡڪَبِيرُ (٣٠) أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِى فِى ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَـٰتِهِۦۤ‌ۚ إِنَّ فِى ذَٲلِكَ لَأَيَـٰتٍ۬ لِّكُلِّ صَبَّارٍ۬ شَكُورٍ۬ (٣١) وَإِذَا غَشِيَہُم مَّوۡجٌ۬ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّٮٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٌ۬‌ۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ۬ كَفُورٍ۬ (٣٢) يَـٰٓأَيُّہَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمً۬ا لَّا يَجۡزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔا‌ۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقٌّ۬‌ۖ فَلَا تَغُرَّنَّڪُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّڪُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ (٣٣) إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ ۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِى ٱلۡأَرۡحَامِ‌ۖ وَمَا تَدۡرِى نَفۡسٌ۬ مَّاذَا تَڪۡسِبُ غَدً۬ا‌ۖ وَمَا تَدۡرِى نَفۡسُۢ بِأَىِّ أَرۡضٍ۬ تَمُوتُ‌ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ (٣٤)


(23) {بِمَا عَمِلُوا} تشير هذه الآية الى ما فعله كفار مكة بمحمد و صحبه ومنها ما يلى: {وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا}, {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} ومن معانى فتنوا أى قتلوهم حرقاً.

 {نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ ( أى عهودهم ) وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} (أى هم بدأوا بالعدوان). وفى هذا الصراع التاريخى كان كفار مكة هم الذين بدءوا بالعدوان وعذبوا المؤمنين الأوائل وطردوهم من ديارهم ولأجل ذلك نزل فيهم قوله فى الآية اللاحقة.

 (24) {نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ} والحديث هنا عن كفار مكة و غضب الله عليهم لأجل أفعالهم المذكورة.

(27) لنتصور معاً ولو للحظة واحدة أن كل شجر الوجود أصبح أقلاماً وأصبحت كل بحار الأرض مداداً (أى حبراً) تَكْتُب به هذه الأشجار كلمات الله فى كل لحظة فإن هذه الأشجار ستظل تكتب و تكتب و لن يكفى ملئ بحور الأرض مداداً لكتابة كلمات الله.

28-29) يدلل الله تعالى على قدرته على البعث بسرد قدرته فى الخلق. )

 (30) {مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ} أى من أصنام مكة كاللات والعزة ومناة.

(33) {لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا} الله إله عدل فهو لا يحابى أحداً لأجل أحد ولا يظلم أحداً بذنب أحد آخر ففى يوم القيامة لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً أى ان كل إنسان مسئول عن أعماله وأقواله هو فقط {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ}، وكل إنسان محاسب على كتاب أعماله وسيئاته وليس على كتاب غيره { اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا}.

(34) {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ} نلاحظ أن الله لم يقل ” يعلم نوع ما فى الأرحام ” إنما قال ” يعلم ما فى الأرحام ” ف ” ما ” المستخدمة فى الآية لا تعنى فقط نوع أو جنس ما فى الأرحام (ذكراً أو أنثى) وإنما تعنى كل ما فى الأرحام من خلايا و كيمياء و فيزياء ومعجزات تسخر لخلق ما يريده الرحمن, فالله تعالى وحده هو من يعلم ما بداخل كل رحم أنثى فى كل بقعة من بقاع الارض سواء أنثى إنسان أو حيوان سواء كانت على سطح الارض أم فى أعماق المحيطات فهو يخلق بصورة مستمرة داخل الأرحام ليلا ونهارا وفى كل لحظة هو وحده فى أرجاء الكون الذى يعلم ما يدور بداخلها وما يصنع فيها

أضف تعليق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى