القران الكريم

سُوۡرَةُ هُود

هُود

بِسۡمِ ٱللهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ

الٓر‌ۚ كِتَـٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَـٰتُهُ ۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١) أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ‌ۚ إِنَّنِى لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٌ۬ وَبَشِيرٌ۬ (٢) وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَـٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍ۬ مُّسَمًّ۬ى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِى فَضۡلٍ۬ فَضۡلَهُ ۥ‌ۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ۬ كَبِيرٍ (٣) إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ‌ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىۡءٍ۬ قَدِيرٌ (٤) أَلَآ إِنَّہُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُ‌ۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ‌ۚ إِنَّهُ ۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ (٥) ۞ وَمَا مِن دَآبَّةٍ۬ فِى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَا‌ۚ كُلٌّ۬ فِى ڪِتَـٰبٍ۬ مُّبِينٍ۬ (٦) وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٲتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ۬ وَڪَانَ عَرۡشُهُ ۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُوَڪُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلاً۬‌ۗ وَلَٮِٕن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ ڪَفَرُوٓاْ إِنۡ هَـٰذَآ إِلَّا سِحۡرٌ۬ مُّبِينٌ۬ (٧) وَلَٮِٕنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡہُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٍ۬ مَّعۡدُودَةٍ۬ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُ ۥۤ‌ۗ أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡہُمۡ وَحَاقَ بِہِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَہۡزِءُونَ (٨) وَلَٮِٕنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ مِنَّا رَحۡمَةً۬ ثُمَّ نَزَعۡنَـٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُ ۥ لَيَـُٔوسٌ۬ ڪَفُورٌ۬ (٩) وَلَٮِٕنۡ أَذَقۡنَـٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّىٓ‌ۚ إِنَّهُ ۥ لَفَرِحٌ۬ فَخُورٌ (١٠) إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أُوْلَـٰٓٮِٕكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٌ۬ وَأَجۡرٌ۬ ڪَبِيرٌ۬ (١١) فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآٮِٕقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَآءَ مَعَهُ ۥ مَلَكٌ‌ۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ۬‌ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىۡءٍ۬ وَڪِيلٌ (١٢) أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَٮٰهُ‌ۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٍ۬ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَـٰتٍ۬ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِينَ (١٣) فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ‌ۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ (١٤) مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَہَا نُوَفِّ إِلَيۡہِمۡ أَعۡمَـٰلَهُمۡ فِيہَا وَهُمۡ فِيہَا لَا يُبۡخَسُونَ (١٥) أُوْلَـٰٓٮِٕكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِى ٱلۡأَخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُ‌ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيہَا وَبَـٰطِلٌ۬ مَّا ڪَانُواْ يَعۡمَلُونَ (١٦)


(14-15) {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} أى يجعل عبادة المال والماديات فى نفسه تصل لدرجة تجعله ينسى مبادئ الله فيظلم و يسرق أويرتشى ويختلس وقد يصل البعض لدرجة إرتكاب جريمة القتل من شدة حبه للدنيا، وهذا الإنسان الذى سمح لنفسه أن يرتكب جرائم و يظلم غيره وأهمل المبادئ الإلهية مثل الصدق والأمانه وإطعام الجائع والعطف على الفقير المحتاج هو المقصود من قوله {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا)، أما العمل من أجل النجاح فى الأمور الدنيا فقد شجع الله عليه {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} وفى قولٍ نُسب الى الرسول ” إعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا وأعمل لآخرتك كأنك تموت غدا “، فحب الدنيا فى حد ذاته لا غبار عليه طالما لم يكن مصحوباً بالظلم و الغش والخداع, ونذكر هنا قوله تعالى {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ}.


أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ۬ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٌ۬ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامً۬ا وَرَحۡمَةً‌ۚ أُوْلَـٰٓٮِٕكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ‌ۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُ ۥ‌ۚ فَلَا تَكُ فِى مِرۡيَةٍ۬ مِّنۡهُ‌ۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـٰكِنَّ أَڪۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ (١٧) وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ڪَذِبًا‌ۚ أُوْلَـٰٓٮِٕكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَـٰدُ هَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ‌ۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ (١٨) ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَہَا عِوَجً۬ا وَهُم بِٱلۡأَخِرَةِ هُمۡ كَـٰفِرُونَ (١٩) أُوْلَـٰٓٮِٕكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِى ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ‌ۘ يُضَـٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُ‌ۚ مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَمَا ڪَانُواْ يُبۡصِرُونَ (٢٠) أُوْلَـٰٓٮِٕكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَہُمۡ وَضَلَّ عَنۡہُم مَّا ڪَانُواْ يَفۡتَرُونَ (٢١) لَا جَرَمَ أَنَّہُمۡ فِى ٱلۡأَخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ (٢٢) إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّہِمۡ أُوْلَـٰٓٮِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِ‌ۖ هُمۡ فِيہَا خَـٰلِدُونَ (٢٣) ۞ مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ ڪَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ‌ۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلاً‌ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٢٤)


(17) كتاب موسى ( أى  التوراة ) و هو يشمل خمس أسفار (أى أجزاء ).

(18) توضح هذه الآية بشاعة جرم من إفترى على الله كذباً فعلينا توخى الحذر فيما نقول أو ننسب لله و رسوله حتى لا نقع فى هذا الخطأ (أى الإفتراء على الله كذب).

(19-22) {يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} أى يصدون عن العدل والرحمة فهذا هو صراط الله المستقيم (أى سبيله) كما ذكرت الآية التالية {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوه}، والمتأمل لكلمات الله فى كتابه الحكيم يرى أن سبيل الله يتجلى فى المبادئ التالية :

  • العدل بين الناس و الإحسان اليهم { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ },
  • و الأمانة وإعطاء كل ذى حق حقه { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا },
  • وعدم السخرية منالآخرين {لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ},
  • و التواضع {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ},
  • و عدم إجبار الآخرين على أى فكر أو عقيدة {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ},
  • وإكرام المسكين واليتيم والأسير {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا},
  • وتحرير العبيد {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَاأَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ }
  • والإتصاف بالمرحمة {وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ},
  • وغيرها من الصفات العظيمة.

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦۤ إِنِّى لَكُمۡ نَذِيرٌ۬ مُّبِينٌ (٢٥) أَن لَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ‌ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٍ۬ (٢٦) فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَٮٰكَ إِلَّا بَشَرً۬ا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَٮٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ ٱلرَّأۡىِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَـٰذِبِينَ (٢٧) قَالَ يَـٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ۬ مِّن رَّبِّى وَءَاتَٮٰنِى رَحۡمَةً۬ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَـٰرِهُونَ (٢٨) وَيَـٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُڪُمۡ عَلَيۡهِ مَالاً‌ۖ إِنۡ أَجۡرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ‌ۚ وَمَآ أَنَا۟ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ‌ۚ إِنَّهُم مُّلَـٰقُواْ رَبِّہِمۡ وَلَـٰكِنِّىٓ أَرَٮٰكُمۡ قَوۡمً۬ا تَجۡهَلُونَ (٢٩) وَيَـٰقَوۡمِ مَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّہُمۡ‌ۚ أَفَلَا تَذَڪَّرُونَ (٣٠) وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِى خَزَآٮِٕنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ إِنِّى مَلَكٌ۬ وَلَآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزۡدَرِىٓ أَعۡيُنُكُمۡ لَن يُؤۡتِيَہُمُ ٱللَّهُ خَيۡرًا‌ۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا فِىٓ أَنفُسِهِمۡ‌ۖ إِنِّىٓ إِذً۬ا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ (٣١) قَالُواْ يَـٰنُوحُ قَدۡ جَـٰدَلۡتَنَا فَأَڪۡثَرۡتَ جِدَٲلَنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن ڪُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ (٣٢) قَالَ إِنَّمَا يَأۡتِيكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ (٣٣) وَلَا يَنفَعُكُمۡ نُصۡحِىٓ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغۡوِيَكُمۡ‌ۚ هُوَ رَبُّكُمۡ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ (٣٤) أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَٮٰهُ‌ۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُ ۥ فَعَلَىَّ إِجۡرَامِى وَأَنَا۟ بَرِىٓءٌ۬ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ (٣٥) وَأُوحِىَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ ۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَٮِٕسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ (٣٦) وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَـٰطِبۡنِى فِى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ‌ۚ إِنَّہُم مُّغۡرَقُونَ (٣٧) وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَڪُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٌ۬ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُ‌ۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ (٣٨) فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٌ۬ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٌ۬ مُّقِيمٌ (٣٩) حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِيہَا مِن ڪُلٍّ۬ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَ‌ۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُ ۥۤ إِلَّا قَلِيلٌ۬ (٤٠) ۞ وَقَالَ ٱرۡڪَبُواْ فِيہَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ٮٰهَا وَمُرۡسَٮٰهَآ‌ۚ إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌ۬ رَّحِيمٌ۬ (٤١) وَهِىَ تَجۡرِى بِهِمۡ فِى مَوۡجٍ۬ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُ ۥ وَڪَانَ فِى مَعۡزِلٍ۬ يَـٰبُنَىَّ ٱرۡڪَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَـٰفِرِينَ (٤٢) قَالَ سَـَٔاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍ۬ يَعۡصِمُنِى مِنَ ٱلۡمَآءِ‌ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ‌ۚ وَحَالَ بَيۡنَہُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ (٤٣) وَقِيلَ يَـٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِى مَآءَكِ وَيَـٰسَمَآءُ أَقۡلِعِى وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِىَ ٱلۡأَمۡرُ وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِىِّ‌ۖ وَقِيلَ بُعۡدً۬ا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ (٤٤) وَنَادَىٰ نُوحٌ۬ رَّبَّهُ ۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِى مِنۡ أَهۡلِى وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَـٰكِمِينَ (٤٥) قَالَ يَـٰنُوحُ إِنَّهُ ۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَ‌ۖ إِنَّهُ ۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَـٰلِحٍ۬‌ۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌ‌ۖ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَـٰهِلِينَ (٤٦) قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِى بِهِۦ عِلۡمٌ۬‌ۖ وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِى وَتَرۡحَمۡنِىٓ أَڪُن مِّنَ ٱلۡخَـٰسِرِينَ (٤٧) قِيلَ يَـٰنُوحُ ٱهۡبِطۡ بِسَلَـٰمٍ۬ مِّنَّا وَبَرَكَـٰتٍ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٍ۬ مِّمَّن مَّعَكَ‌ۚ وَأُمَمٌ۬ سَنُمَتِّعُهُمۡ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ۬ (٤٨) تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيہَآ إِلَيۡكَ‌ۖ مَا كُنتَ تَعۡلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوۡمُكَ مِن قَبۡلِ هَـٰذَا‌ۖ فَٱصۡبِرۡ‌ۖ إِنَّ ٱلۡعَـٰقِبَةَ لِلۡمُتَّقِينَ (٤٩) وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودً۬ا‌ۚ قَالَ يَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَڪُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَيۡرُهُ ۥۤ‌ۖ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ (٥٠)


(25-48) حين نقرأ قصة النبى نوحٍ عليه السلام نتذكر قول الله تعالى {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ} و هنا يجب أن نقف لنسأل أنفسنا ما العبرة التى نتعلمها من قصة نوح عليه السلام وما الدروس المستفادة منها و منها ما يلى :

  • أن المؤمنين حقا بالله مثل نوح ومن كانوا معه لا يكرهون أحداً على فكرهم أوعقيدتهم أحد {أَنُلْزِمُكُمُوهَا ( أى نجبركم على عقيدتها ) وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ }.
  • أن قوم نوح أهلكوا لأنهم كانوا ظالمين {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ} فعلينا أن نتجنب الظلم, فكما قيل فى الحديث القدسى ” يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى فلا تظالموا “.
  • أن كل شئ فى الوجود من أرض وسماء يأتمر بأمر الله تعالى ولا يستطيع أن يعصى له أمراً فها هو الله تعالى يحدث الأرض ويكلم السماء والكل يسمع و يطيع {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }. و ذلك يعلمنا قدرة الله و هيمنته على السماوات و الأرض.
  • أن الله تعالى لا يحابى أحداً ولا يقبل المحاباة فها هو نوح عليه السلام يحاول أن يتوسط لإبنه لينقذه من الطوفان فيقول لله على إستحياء :{وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ}حتى يستثنية الله من الهلاك القادم فيرفض الله هذه الوساطة أو الإستثناء ويقول له بوضوح حتى يعلمه أنه إله حق وعدل لا يستثنى ولا يحابى أحد {إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ }، وذلك يذكرنا أيضاً حين طلب إبراهيم من الله أيضاً على إستحياء أن يحابى ذريته كما فى الآية التالية : { وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ }.
  • أن إرادة الله هى أن يعيش الناس فى سلام ومحبة مع بعضهم البعض, فبعد طوفان نوح حيث فنت معظم الأرض فى ذلك الوقت و بدأ نوح ومن معه مرحلة جديدة للعالم قال له الله تعالى وقت رسو السفينة التى تحمل نوحاً ومن معه {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ}. و أعطاه الله مجموعة من الوصايا الإلهية سميت بوصايا نوح {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا} فعلينا ان نتعلم من تلك العبر فى القصص القرآنى العظيم. و هذه الوصايا هى: الإيمان بوجود خالق للكون – محبة الله الواحد و تقديس إسمه – إحترام النفس البشرية – إحترام حقوق الآخرين و ممتلكاتهم – الحفاظ على الأسرة –– الرحمة بجميع المخلوقات حتى الحيوان – إقامة العدل فى المجتمع.

يَـٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا‌ۖ إِنۡ أَجۡرِىَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِى فَطَرَنِىٓ‌ۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ (٥١) وَيَـٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡڪُم مِّدۡرَارً۬ا وَيَزِدۡڪُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَلَا تَتَوَلَّوۡاْ مُجۡرِمِينَ (٥٢) قَالُواْ يَـٰهُودُ مَا جِئۡتَنَا بِبَيِّنَةٍ۬ وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِىٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ وَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ (٥٣) إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعۡتَرَٮٰكَ بَعۡضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٍ۬‌ۗ قَالَ إِنِّىٓ أُشۡہِدُ ٱللَّهَ وَٱشۡہَدُوٓاْ أَنِّى بَرِىٓءٌ۬ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ (٥٤) مِن دُونِهِۦ‌ۖ فَكِيدُونِى جَمِيعً۬ا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ (٥٥) إِنِّى تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّى وَرَبِّكُم‌ۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِہَآ‌ۚ إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ صِرَٲطٍ۬ مُّسۡتَقِيمٍ۬ (٥٦) فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦۤ إِلَيۡكُمۡ‌ۚ وَيَسۡتَخۡلِفُ رَبِّى قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّونَهُ ۥ شَيۡـًٔا‌ۚ إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ كُلِّ شَىۡءٍ حَفِيظٌ۬ (٥٧) وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا هُودً۬ا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ ۥ بِرَحۡمَةٍ۬ مِّنَّا وَنَجَّيۡنَـٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٍ۬ (٥٨) وَتِلۡكَ عَادٌ۬‌ۖ جَحَدُواْ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّہِمۡ وَعَصَوۡاْ رُسُلَهُ ۥ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ۬ (٥٩) وَأُتۡبِعُواْ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةً۬ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَـٰمَةِ‌ۗ أَلَآ إِنَّ عَادً۬ا كَفَرُواْ رَبَّہُمۡ‌ۗ أَلَا بُعۡدً۬ا لِّعَادٍ۬ قَوۡمِ هُودٍ۬ (٦٠) ۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِحً۬ا‌ۚ قَالَ يَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَيۡرُهُ ۥ‌ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيہَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ‌ۚ إِنَّ رَبِّى قَرِيبٌ۬ مُّجِيبٌ۬ (٦١) قَالُواْ يَـٰصَـٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوًّ۬ا قَبۡلَ هَـٰذَآ‌ۖ أَتَنۡهَٮٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ۬ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٍ۬ (٦٢) قَالَ يَـٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن ڪُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ۬ مِّن رَّبِّى وَءَاتَٮٰنِى مِنۡهُ رَحۡمَةً۬ فَمَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ إِنۡ عَصَيۡتُهُ ۥ‌ۖ فَمَا تَزِيدُونَنِى غَيۡرَ تَخۡسِيرٍ۬ (٦٣) وَيَـٰقَوۡمِ هَـٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَڪُمۡ ءَايَةً۬ فَذَرُوهَا تَأۡڪُلۡ فِىٓ أَرۡضِ ٱللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍ۬ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ۬ قَرِيبٌ۬ (٦٤) فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِى دَارِڪُمۡ ثَلَـٰثَةَ أَيَّامٍ۬‌ۖ ذَٲلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٍ۬ (٦٥) فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَـٰلِحً۬ا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ ۥ بِرَحۡمَةٍ۬ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡىِ يَوۡمِٮِٕذٍ‌ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِىُّ ٱلۡعَزِيزُ (٦٦) وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِى دِيَـٰرِهِمۡ جَـٰثِمِينَ (٦٧) كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيہَآ‌ۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ ڪَفَرُواْ رَبَّہُمۡ‌ۗ أَلَا بُعۡدً۬ا لِّثَمُودَ (٦٨) وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٲهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَـٰمً۬ا‌ۖ قَالَ سَلَـٰمٌ۬‌ۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٍ۬ (٦٩)


(50-68) نتعلم فى قصة عاد وثمود أموراً كثيرة مثل الآتى :

أن الرسل لا يستخدمون لغة العنف فى دعوتهم فهم يدعون بالحكمة و الموعظة الحسنة و أن إجبار الناس على الدين أو على مبادئهم يتناقض مع أخلاق رسل الله.

إن إهلاك الأمم فى السابق كان كما وضح القرآن لظلمهم لغيرهم من البشر. فقال عن عاد قوم هود أنهم { وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ } أى ظالم متجبر على الناس. و قال عن ثمود قوم صالح وقت هلاكهم { وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ } فعلينا أن نتعلم من قصص هؤلاء الأنبياء أن لا نظلم أحدا و إلا أصبحنا عرضه لإهلاك الله لنا. و على كل إنسان مؤمن أن يسأل نفسه إن كان قد ظلم أحد  وماذا يستطيع أن يفعل للتكفير عن ظلمه و إرضاء المظلوم.

فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَہُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَڪِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡہُمۡ خِيفَةً۬‌ۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٍ۬ (٧٠) وَٱمۡرَأَتُهُ ۥ قَآٮِٕمَةٌ۬ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَـٰهَا بِإِسۡحَـٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَـٰقَ يَعۡقُوبَ (٧١) قَالَتۡ يَـٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۟ عَجُوزٌ۬ وَهَـٰذَا بَعۡلِى شَيۡخًا‌ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَىۡءٌ عَجِيبٌ۬ (٧٢) قَالُوٓاْ أَتَعۡجَبِينَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ‌ۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُ ۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ‌ۚ إِنَّهُ ۥ حَمِيدٌ۬ مَّجِيدٌ۬ (٧٣) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٲهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ يُجَـٰدِلُنَا فِى قَوۡمِ لُوطٍ (٧٤) إِنَّ إِبۡرَٲهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٲهٌ۬ مُّنِيبٌ۬ (٧٥) يَـٰٓإِبۡرَٲهِيمُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَـٰذَآ‌ۖ إِنَّهُ ۥ قَدۡ جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَ‌ۖ وَإِنَّہُمۡ ءَاتِيہِمۡ عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٍ۬ (٧٦) وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطً۬ا سِىٓءَ بِہِمۡ وَضَاقَ بِہِمۡ ذَرۡعً۬ا وَقَالَ هَـٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٌ۬ (٧٧)


(69-76) نتعلم من قصة خليل الرحمن إبراهيم أكثر من عبرة مثل :

  • إكرام الضيف {فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} وهذا الأمر أى إكرام الضيف بالقطع يعتمد على وسع الإنسان وطاقته {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}.
  • عدم اليأس فها هى زوجة إبراهيم تسأل سؤالاً {قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} فهى تكاد تراه شيئاً يكاد يقارب المستحيل ثم علمها الله إنه لا مستحيل عنده.
  • أن يكون الإنسان حليماً ورحيماً بالآخرين كى يتشبه ويتأسى بصفات خليل الرحمن إبراهيم {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ}، وقد كان إبراهيم قدوة وإماماً لجميع الأنبياء والصالحين فقال له الله {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} وقال لرسوله الكريم {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} وقال عن ملة إبراهيم و هى ملة التوحيد والتفكر والسلام {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ}.

وَجَآءَهُ ۥ قَوۡمُهُ ۥ يُہۡرَعُونَ إِلَيۡهِ وَمِن قَبۡلُ كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ‌ۚ قَالَ يَـٰقَوۡمِ هَـٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡ‌ۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِى ضَيۡفِىٓ‌ۖ أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٌ۬ رَّشِيدٌ۬ (٧٨) قَالُواْ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنۡ حَقٍّ۬ وَإِنَّكَ لَتَعۡلَمُ مَا نُرِيدُ (٧٩) قَالَ لَوۡ أَنَّ لِى بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِىٓ إِلَىٰ رُكۡنٍ۬ شَدِيدٍ۬ (٨٠) قَالُواْ يَـٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَ‌ۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٍ۬ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنڪُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ‌ۖ إِنَّهُ ۥ مُصِيبُہَا مَآ أَصَابَہُمۡ‌ۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُ‌ۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٍ۬ (٨١) فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَـٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةً۬ مِّن سِجِّيلٍ۬ مَّنضُودٍ۬ (٨٢) مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ‌ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ۬ (٨٣)


(78-83) نرى فى هذه الآيات أن إهلاك قوم لوط كان بسبب إستضعافهم نبى الله لوط ومحاولة إغتصاب ضيوفه بالقوة و العنف حتى قال لهم لوط {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ} فكان نبى الله شبه عاجز عن مواجهة عنفهم وعدوانهم، فهاهو يستغيث بالله لمنعهم من إستخدام العنف ضد ضيوفه وإغتصابهم حتى وعده الله بقوله على لسان الملائكة الذين جاءوا إليه فى هيئة بشرية كضيوف فقالوا له :

{قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ }، فكان إهلاك الله لهؤلاء القوم كنتيجة لعمل مجموعة من الفواحش كقطع الطريق و إستخدام العنف لإجبار الآخرين للرضوخ لمطالبهم.


۞ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبً۬ا‌ۚ قَالَ يَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَڪُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَيۡرُهُ ۥ‌ۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِڪۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ‌ۚ إِنِّىٓ أَرَٮٰڪُم بِخَيۡرٍ۬ وَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيۡڪُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ۬ مُّحِيطٍ۬ (٨٤) وَيَـٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِڪۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِ‌ۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِى ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٌ۬ لَّكُمۡ إِن ڪُنتُم مُّؤۡمِنِينَ‌ۚ وَمَآ أَنَا۟ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٍ۬ (٨٦) قَالُواْ يَـٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِىٓ أَمۡوَٲلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُاْ‌ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ (٨٧) قَالَ يَـٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ۬ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنً۬ا‌ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَٮٰڪُمۡ عَنۡهُ‌ۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَـٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُ‌ۚ وَمَا تَوۡفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ‌ۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ (٨٨) وَيَـٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِىٓ أَن يُصِيبَڪُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَـٰلِحٍ۬‌ۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٍ۬ مِّنڪُم بِبَعِيدٍ۬ (٨٩) وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّڪُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ‌ۚ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌ۬ وَدُودٌ۬ (٩٠) قَالُواْ يَـٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرً۬ا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَٮٰكَ فِينَا ضَعِيفً۬ا‌ۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَـٰكَ‌ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٍ۬ (٩١) قَالَ يَـٰقَوۡمِ أَرَهۡطِىٓ أَعَزُّ عَلَيۡڪُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّا‌ۖ إِنَّ رَبِّى بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٌ۬ (٩٢) وَيَـٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِڪُمۡ إِنِّى عَـٰمِلٌ۬‌ۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٌ۬ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَـٰذِبٌ۬‌ۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّى مَعَڪُمۡ رَقِيبٌ۬ (٩٣) وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبً۬ا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ ۥ بِرَحۡمَةٍ۬ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِى دِيَـٰرِهِمۡ جَـٰثِمِينَ (٩٤) كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيہَآ‌ۗ أَلَا بُعۡدً۬ا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ (٩٥)


(84-94) نتعلم العبر التالية من قصة شعيب عليه السلام :

  • إن شعيباً مثل باقى رسل الله إستخدم الحسنى للدعوة بالنصح والإرشاد وليس بالعنف والإكراه وكان يطلب من الناس فى عصره ألا ينقصوا المكيال والميزان أو بمعنى آخر أن يعدلوا بين الناس – فالإيمان بالله لا قيمة له إذا لم يكن مصحوباً بعدل و إنصاف للآخرين {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِين}.
  • أن قوم شعيب هم الذين فكروا فى إستخدام العنف ضده وهذه هى صفة الكافرين فى كل العصور السابقة فهم الذين كانوا يستعملون العنف {وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ}, وعلى العكس من ذلك تماماً لم نرى شعيباً يستخدم أى عنف لإجبارهم على عقيدته فالمؤمن الحقيقى يدعو الى الله بالحسنى ولا يجبر مخلوقاً على إتباع عقيدته وفكره {وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ} و {لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ}. فمن يحاول إجبار الناس على دينه أو فكره أوعقيدته فهو فى الحقيقة يتشبه بالكافرين فى العصور السابقة والذين أهلكهم الله بسبب ذلك.
  • سبب إهلاك قوم شعيب هو ظلمهم للآخرين كما قالت الآية {وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ}.

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَا وَسُلۡطَـٰنٍ۬ مُّبِينٍ (٩٦) إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَ‌ۖ وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٍ۬ (٩٧) يَقۡدُمُ قَوۡمَهُ ۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَـٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَ‌ۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ (٩٨) وَأُتۡبِعُواْ فِى هَـٰذِهِۦ لَعۡنَةً۬ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَـٰمَةِ‌ۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ (٩٩) ذَٲلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُ ۥ عَلَيۡكَ‌ۖ مِنۡہَا قَآٮِٕمٌ۬ وَحَصِيدٌ۬ (١٠٠) وَمَا ظَلَمۡنَـٰهُمۡ وَلَـٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَہُمۡ‌ۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡہُمۡ ءَالِهَتُہُمُ ٱلَّتِى يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَىۡءٍ۬ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَ‌ۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبٍ۬ (١٠١) وَكَذَٲلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِىَ ظَـٰلِمَةٌ‌ۚ إِنَّ أَخۡذَهُ ۥۤ أَلِيمٌ۬ شَدِيدٌ (١٠٢) إِنَّ فِى ذَٲلِكَ لَأَيَةً۬ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأَخِرَةِ‌ۚ ذَٲلِكَ يَوۡمٌ۬ مَّجۡمُوعٌ۬ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٲلِكَ يَوۡمٌ۬ مَّشۡهُودٌ۬ (١٠٣) وَمَا نُؤَخِّرُهُ ۥۤ إِلَّا لِأَجَلٍ۬ مَّعۡدُودٍ۬ (١٠٤) يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَڪَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦ‌ۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِىٌّ۬ وَسَعِيدٌ۬ (١٠٥) فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِى ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيہَا زَفِيرٌ۬ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَـٰلِدِينَ فِيہَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَٲتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ‌ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ۬ لِّمَا يُرِيدُ (١٠٧) ۞ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِى ٱلۡجَنَّةِ خَـٰلِدِينَ فِيہَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَٲتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ‌ۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٍ۬ (١٠٨) فَلَا تَكُ فِى مِرۡيَةٍ۬ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَـٰٓؤُلَآءِ‌ۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُ‌ۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَہُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٍ۬ (١٠٩) وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡڪِتَـٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِ‌ۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٌ۬ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيۡنَہُمۡ‌ۚ وَإِنَّہُمۡ لَفِى شَكٍّ۬ مِّنۡهُ مُرِيبٍ۬ (١١٠) وَإِنَّ كُلاًّ۬ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّہُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَـٰلَهُمۡ‌ۚ إِنَّهُ ۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٌ۬ (١١١) فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْ‌ۚ إِنَّهُ ۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ۬ (١١٢) وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَڪُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (١١٣) وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّہَارِ وَزُلَفً۬ا مِّنَ ٱلَّيۡلِ‌ۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَـٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ‌ۚ ذَٲلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٲكِرِينَ (١١٤)


(96-99) كانت أكبر جريمة إرتكبها فرعون هو التعصب ضد أقلية وإستضعافهم :

{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ }.

 والتعصب ضد أقلية بسبب دينها أوعقيدتها أوفكرها لأنه يخالفنا هى شيمة الجبناء فلا يستضعف أحد إنساناً آخراً لأنه  أضعف منه إلا الخسيس والجبان الذى لا يستطيع مواجهة الأقوياء فيستقوى على من هم أضعف منه، وبالإضافه الى ذلك فإن من لا يستطيع مواجهة الفكر بالفكر ومن ثم يلجأ لإستخدام العنف لضعف حجته فإن ذلك هو أكبر دليل على ضحالة فكره وعقيدته و مبادئة وهو مثل لاعب الكرة الذى يلجأ للعنف لأنه لا يجيد اللعب.

(101-102) كان سبب هلاك الأمم السابقة هو ظلمهم, فها هى الآية تصف كيف يغضب الله على الظالم :

{وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}

 فالله تعالى لا يقبل الظلم وهو القائل فى كتابه العزيز {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} و قال {وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} و قال {وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ ۗ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ۖ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ }.

(107-108) {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} المشئية الإلهية هى المتحكمة فى كل شئ ولا يستطيع أحد أن يتدخل فيها فلو شاء الله وضع نهاية للخلود فى النار والجنة فهو صاحب الأمر والنهى وحده ولا يقدر أحد أن يتدخل فى مشيئته فهو مالك يوم الدين.

(109) {مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم} يعتب الله هنا على مبدأ إتباع السلف والسابقين دون تفكير (أو ما يسمى بالإتباع الأعمى) فلابد للإنسان أن يكون على بينة وعلى بصيرة {قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِ، فالإتباع لابد أن يكون عن معرفة و تفكر وبصيرة وليس مجرد إتباع بغير علم {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}، فإبراهيم خليل الرحمن نفسه أشرك بالله وهو يبحث عنه فظن أن ربه هو الكوكب ثم ظن أنه القمر ثم ظن انه الشمس وكان ذلك وهو فى رحلة البحث  بعقله وكان الله فرحاً به لأنه كان يفكر ولا يتبع ما وجد عليه آباءه.

فالعبرة ليست بمدى معرفتنا للحقيقة بل بمحاولتنا للوصول إليها وإستخدام العقل فى البحث عنها، فلو إتبع إبراهيم ومحمد عليهما السلام آباءهما كالعميان دون أن يعترضوا عليهم وعلى فكرهم لأصبحوا عبدة أوثان، والعتاب القرآنى هو على الإتباع دون تفكر ودون إستخدام العقل بصرف النظر هل هذا الإتباع يؤدى الى الحق أم الباطل، فالإنسان الذى كان آباؤه على الباطل فإعترض على فكرهم وحاول الوصول الى الحقيقة قد يكون أفضل عند الله تعالى من هذا الذى كان على الحق لأنه مجرد متبع لآبائه وكانوا بالمصادفة على الحق، فالأول الذى حاول وجاهد للوصول للحقيقة حتى وإن لم يصل إليها بعد هو أفضل من المُتبع بغير علم حتى و لو كان على الحق.

(110) {الْكِتَابَ } تعنى هنا التوراة.

(111) الله وحده يوفى الأعمال أى يحاسب البشر على أعمالهم {ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ}.

(112) {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} من شدة بشاعة “الظلم” عند الله تعالى فقد حرم حتى “الركون” الى الذين ظلموا أى الميل قليلاً لناحيتهم، فما بالنا بفعل الظلم نفسه إذا كان مجرد الركون إلى فاعليه يجعل الإنسان فى النار, و من ظلم منا أى إنسان آخر فعليه أن يصلح ما فعل ويطلب الصفح من ذلك الإنسان حتى يصفح الله تعالى عنه.


وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ (١١٥) فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ۬ يَنۡہَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلاً۬ مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡ‌ۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ (١١٦) وَمَا ڪَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٍ۬ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ (١١٧) وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً۬ وَٲحِدَةً۬‌ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخۡتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ‌ۚ وَلِذَٲلِكَ خَلَقَهُمۡ‌ۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ (١١٩) وَكُلاًّ۬ نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ‌ۚ وَجَآءَكَ فِى هَـٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٌ۬ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ (١٢٠) وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنَّا عَـٰمِلُونَ (١٢١) وَٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ (١٢٢) وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَـٰوَٲتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُ ۥ فَٱعۡبُدۡهُ وَتَوَڪَّلۡ عَلَيۡهِ‌ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ (١٢٣)


(115)

  • صلى الرسول عليه السلام فى غار حراء قبل بدء الوحى {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ  * عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ},
  • وصلى إبراهيم لربه {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي},
  • وصلى الأنبياء لخالقهم { وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ } ,
  • وصلى المؤمنون كما فى الآية الكريمة {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ},
  • وصلى أناس بقلوبهم وليس بأجسادهم حين وصلوا لليقين فى الذات الإلهية {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ},
  • وصلت طيور السماء لخالقها {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ }.

 فالكل يصلى لرب السماء والأرض سواء كان ذلك باللسان أوبالجسد أو بالقلب وصلى عباد الله بلغات مختلفة فصلى إبراهيم باللغة الأرامية وصلى موسى باللغة العبرية وصلى محمد باللغة العربية, وأعلى درجات الصلاة أن يكون الإنسان على صلة بربه بصورة مستمرة فلا تنقطع صلتة بالخالق أبداً {الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ}.

(116) تتكلم هذه الآية عن الفساد فى الأرض, والفساد عكس الإصلاح و كما قال تعالى {وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ }, فكل ما يؤدى الى إهلاك للحرث وقتل الأنفس و إثارة الذعر بين الناس وتدمير إقتصاد الدول هو أحد انواع الفساد وهو من أشد المحرمات عند الله تعالى، وعلى النقيض من ذلك فإن الإصلاح فى الأرض ويشمل بناء الإقتصاد وإشاعة السلام والمحبة بين الناس وزراعة الأرض وتطويرالعلم و إبتكار علاجات جديدة للأمراض هو خير ينفع الناس و يمكث فى الأرض {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ}.

(118-119) يؤكد القرآن هنا أن إرادة الله ومشيئته هى تنوع البشر وإختلاف أفكارهم {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} وعلينا كبشر أن نعرف أن هذه كانت إرادة الله وأن نتعارف على الآخرين {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} ونتعاون معهم لخير البشرية {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ}.

والإختلاف مع الآخرين لا يعنى بالضرورة أن أحدنا صواب والآخر خطأ, فإننا إن نظرنا الى نفس الشئ من زاويتين مختلفتين فإن كل واحدٍ منا قد يصفه بصورة مختلفة عن الآخر تماماً وذلك لا يعنى أن أحداً منكما خطأ والآخر صواب، فقد تكونا أنتما الأثنان على صواب برغم إختلافكما وذلك لأن كل واحدٍ منكما يصف الشئ من زاوية مختلفة عن الآخر،وما يهم هو صدق الإنسان فى وصفه لما يراه {قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ}.

(120) أنباء الرسل وقصصهم هى عبرة وموعظة نتعلم منها {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ}, فها نحن نتعلم البحث عن الله فى قصة إبراهيم و نرى كيف منّ الله على المستضعفين فى الأرض من بنى إسرائيل و أنقذهم من بطش فرعون على يد كليم الله موسى، وها نحن نرى الرحمة وشفاء المرضى وإحياء الموتى بكلمة الله و روح منه أسمه المسيح أبن مريم، ونرى أيضاً فى قصة الرسول عليه السلام  كيف كان يتعبد فى غار حراء وكيف طرد هو ومن معه من ديارهم و كيف عاد مرة أخرى الى دياره ليقول لمن طردوه وعذبوه و هو فى أوج قوته “إذهبوا فأنتم الطلقاء”، وعلينا أن نرى و تقرأ ونتعلم من قصص جميع الأنبياء والمرسلين فنحن كما قال القرآن لا نفرق بين أحد منهم {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ }.

أضف تعليق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى