آراء حرة

قانون “ازدراء الأديان” يتحدى آيات القرآن

قانون "ازدراء الأديان"

قتل أستاذ تاريخ في مدرسة في شمالي باريس، مساء الجمعة الماضي بقطع رأسه على يد تلميذ مسلم، بعد أن عرض المعلم رسوما كاريكاتورية للنبي محمد خلال درس مقرر حول حرية التعبير.

وتم قتل منفذ الجريمة برصاص الشرطة في الموقع، وهو شاب مسلم من أصول شيشانية ولد في روسيا، وأكدت مصادر أنه صرخ “الله أكبر” وهدد بمهاجمة عناصر الأمن.

وأدان الأزهر ما حدث من الإرهابي وأكد في الوقت نفسه على دعوته الدائمة إلى نبذ خطاب الكراهية والعنف أيا كان شكله أو مصدره أو سببه، ووجوب احترام المقدسات والرموز الدينية، والابتعاد عن إثارة الكراهية بالإساءة للأديان، داعيا إلى ضرورة تبني تشريع عالمي يجرم الإساءة للأديان ورموزها المقدسة، وناشد الجميع التحلي بأخلاق وتعاليم الأديان التي تؤكد على احترام معتقدات الأخرى.

والغريب في الأمر هنا أن الأزهر لم يستطع أن يدين هذه الجريمة الشنعاء وذبح إنسان وإزهاق روحه ظلما بهذه الوسيلة البشعة دون أن يربط هذا الأمر بصورة أو بأخرى بموضوع “ازدراء الأديان” وكأن لسان حال الأزهر يحاول أن يجد بصورة مستترة تبريرا لهذه الجريمة.

والسؤال هنا لشيخ الأزهر لماذا لم يعرض فضيلته على العالم موقف القرآن الحقيقي من ازدراء الدين. فقد أوضح القرآن الكريم في محكم آياته ما يلي: “وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا” (سورة النساء آية 140).

الآية واضحة ولا تحتاج إلى تأويل!

فإن سمع الرسول أناس يستهزئون بآيات الله أو بالدين فأقصى ما يستطيع أن يفعله تبعا للقرآن ألا يجالسهم وقت السخرية فقط ولكنه يستطيع أن يجالسهم في أي وقت آخر.

ولم يقف القرآن عند ذلك فحسب بل أكد أيضا نفس المبدأ القرآني بعدم التعرض لمن يسخرون من الدين وآياته والاكتفاء باعتزالهم فقط حينما يسخرون من الدين وآياته.

فكما قال القرآن الكريم:” وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ” (سورة الأنعام آية 68).

والآية لا تحتاج أيضا إلى أي إيضاح فالرد على من يخوضون في آيات الله هو فقط الإعراض عنهم “حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ” كما ذكرت الآية الكريمة!

وقد يشتاط البعض غضبا بعد قراءة هذا ويقول “وهل نسكت على إهانة مقدساتنا” و “هل نترك الرسول يهان أمام أعيننا” وأين “عزة الإسلام” وهل…إلخ، من وسائل الاعتراض المبنية على الحماس الديني وليس على صحيح الدين؟

والرد على هذا ببساطة أن ما تم ذكره في الآيات السابقة هو قول الله الذي ذكره في القرآن وليس رأي كاتب المقال فإن كان القرآن لا يعجب هذا المعترض في هذا الأمر فمن حقه أن يكفر بهذه الآية ويعلن على الملأ رفضه لها بل وكفره بالقرآن كله إن أراد فالكفر حق مكفول للبشر في كتاب الله “وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ” (سورة الكهف آية 29)!

وللأسف الشديد فباسم “ازدراء الأديان” ـ وبالرغم مع تعارضه مع صريح القرآن ـ تم قتل شهيد الفكر الراحل فرج فودة وباسمه (أي ازدراء الأديان) تم التفريق بين نصر حامد أبو زيد وزوجته وباسمه تم طعن نجيب محفوظ بسكين في رقبته وباسمه تم سجن إسلام البحيري وباسمه تم ذبح الأستاذ الجامعي المذكور أعلاه في فرنسا وباسمه تم قتل وقهر الكثيرين ممن يطول الحديث عنهم!

وأعجب ما في الأمر أنه كلما تم تنفيذ حكم “الغوغاء” بدلا من حكم القرآن المذكور أعلاه في موضوع “ازدراء الإسلام” كلما تم زيادة الكراهية للمسلمين واحتقار الإسلام ونعته بأبشع الصفات! فشبكات الإنترنت فائق السرعة وشبكات التواصل الاجتماعي لم تترك الفرصة لهذه الجرائم لتتم في صمت بل جعلتها حديثا عالميا يزيد الهجوم على الدين ويزيد من نسبة من يتركوه سواء بالتحول لأديان أخرى أو بالإلحاد.

وباختصار فإن قانون “ازدراء الأديان” هو تحدي واضح وصارخ لصريح القرآن وهو نصر للغوغائية وآراء البشر على ما قاله القرآن الكريم في محكم آياته وهو قانون تسبب في زيادة عدد من يزدرون الدين الإسلامي حول العالم ونعته بأنه ديانة ضعيفة تضطر إلى استخدام العنف مع من ينقضها لعجزها عن الرد بالحجة والمنطق والبرهان!

أضف تعليق
بقلم د. توفيق حميد

زر الذهاب إلى الأعلى