آراء حرة

كيف أفقرت الحركات الإسلامية شعوبَها؟

الحركات الإسلامية

يشتكي كثيرون في بعض الدول العربية والإسلامية من ضعف وضعهم الاقتصادي والفقر وغلاء الأسعار وغير ذلك من المشاكل الناتجة عن ضعف الاقتصاد.

وتذكرت هذه الأمور وأنا أشاهد بالأمس مسلسل “بطلوع الروح”، حين رأيت كيف تسبب تنظيم الدولة الإسلامية أو مايسمى بداعش في تدمير دول وإفقارها وفي تدني معيشة شعوبها.

وجال في خاطري سؤال وهو ماذا لو لم توجد مثل هذه الحركات الإسلامية وغيرها من جماعات الإخوان والجماعة الإسلامية وجماعات الجهاد المسلح وغير ذلك من الحركات والمنظمات الإسلامية؟

ألم تكن شعوب تلك الدول ستعيش في وضع أفضل كثيرا مما هي عليه الآن؟! ألم تكن ستنعم بالرخاء والسعادة والسلام بدلا من البشاعة التي عاشوا فيها بسبب الحركات الإسلامية التي جاءتهم بشعار “الإسلام هو الحل” و”سيقف الغلاء إذا تحجبت النساء”؟!

ومن عجائب الأمور أن هذه الحركات أقنعت الملايين أن أحوالهم المالية سوف تتحسن إذا طبقوا “الشريعة الإسلامية” مثل قطع يد السارق وفرض الحجاب والرجم والذبح في الشوارع. ورأينا في السودان أوضح مثل، فقد طبقت السودان معظم هذه الأشياء حين طبقت “الشريعة الإسلامية” فلم ترى خيرا ولا رخاء بل على العكس تماما عانى السودانيون اقتصاديا وبشدة بعد تنفيذ هذه “الحدود”!

ولنا أن نتصور كيف كان سيكون العراق إن لم يوجد بها داعش وصراع سني شيعي، وكيف كانت ستكون أفغانستان بدون حركة طالبان، وكيف كانت ستكون ليبيا بدون الحركات الجهادية المسلحة وكيف….وكيف … وكيف… ولا ينتهي الحديث هنا فكل هذه الدول دمرت (بضم الدال) اقتصاديا بسبب جماعات الإسلام السياسي والجماعات الجهادية المسلحة.

وعانت العديد من الدول الأخرى أيضا ومنها مصر اقتصاديا بسبب هذه الجماعات.

فلا ننسَ كيف تسبب فكر هذه الجماعات في تدمير السياحة بمصر عدة مرات بعد عمليات إرهابية على أيدي هذه الجماعات الدينية المتطرفة. والكثير منا قد يتذكر “مجزرة الأقصر” بمصر وكيف دمرت السياحة بعدها وتسببت في إضعاف الوضع الاقتصادي لكثير من المصريين.

وافقار الشعوب لا يكون فقط بسبب عمليات الإرهاب، فخلق مناخ مناهض للسياحة، على سبيل المثال، يتسبب في إضعاف تلك الصناعة مما يتسبب في إفقار كثيرين.

فمن الصعب أن نتصور كيف تنطلق السياحة إذا كانت المطاعم مغلقة في نهار رمضان، أي خلال شهر كامل في السنة، أو إذا سمع السائحون عن التهجم على غير المحجبات في المواصلات العامة كما حدث مؤخرا بمصر العزيزة، أو لو عرفوا ما حدث للفتاة الأوكرانية التي كانت تجلس بمايوه في شرفة منزلها. للأسف لن تكون النتائج إيجابية لقطاع السياحة في مثل هذه الحالات، والتي ينبغي أن يتم تفعيل القانون فيها لأقصى درجة ضد مرتكبيها.

وللأسف الشديد فإن كثيرين في هذه الشعوب يعيشون في تصور أن حالتهم الاقتصادية المتدنية هي بسبب بعدهم عن الدين والشريعة، وكأن تطبيق الشريعة كان نموذجا رائعا للنجاح الاقتصادي في أفغانستان والعراق والصومال!

ولقد استطاعت الجماعات الإسلامية المتعددة أن تقنع الناس بشيء يخالف الواقع والمنطق. فأقنعوا – ربما ملايين الأشخاص- أن تطبيق الشريعة هو سبب الرخاء وأن البعد عنه هو سبب البلاء! في حين أن اليابان والسويد والدنمارك وألمانيا والدول العظمى نجحت دون تطبيق لهذه الشريعة!

وواقع الإسلاميين يؤكد هذه الحقيقة، فكلنا نرى أعضاء جماعات الإخوان يسافرون للعيش في أميركا وإنجلترا وبلدان أوروبا بدلا من الهجرة إلى “الدولة الإسلامية” بالعراق والشام!

أضف تعليق
بقلم د. توفيق حميد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: