آراء حرة

كيف يؤثر الصيام على مرض كورونا

كلما جاء شهر رمضان المبارك نجد العديد من وسائل الإعلام والصحف في مصر والدول العربية والإسلامية تتكلم عن فائدة الصيام لجهاز المناعة في الجسم. ونسمع وسط هذا فتاوى من رجال دين وأحياناً من أطباء يتحدثون عن فوائد الصيام الصحية ومن ضمنها تحسين قدرة جهاز المناعة وزيادة قدرة الجسم على مواجهة الميكروبات والفيروسات.

وبعد جائحة كورونا أصبح الحديث عن مثل هذه الأمور الطبية حساساً إلى درجة كبيرة فالمواجهة هنا من ناحية قد تكون مع فيروس مميت إذا لم نتحلى بالحكمة والعلم في مواجهته ومن ناحية أخرى قد تكون مع بعض رجال الدين والمتشددين الذين قد يحكمون بالكفر على كل من يقلل من “فائدة الصيام لجهاز المناعة”.

والمدافعون عن نظرية أن الصيام يفيد جهاز المناعة ومن ثم يساعدنا على مواجهة فيروس كورونا تستند في الأساس على أبحاث علمية قامت على دراسة الأمر في حالات الصيام عن الطعام. والأخير بالفعل – أي الصيام عن الطعام- قد يفيد ويقوي جهاز المناعة في الجسم ويحسن من أداء الخلايا المناعية في مقاومة الفيروسات وغيرها من الجراثيم الضارة.

ولكن الصيام في رمضان ليس ببساطة امتناعا عن الطعام فقط بل هو أيضاً امتناع عن شرب المياه والسوائل مما يدخل الجسم في حالة “جفاف” وليس حالة “صيام عن الطعام فقط”.

ومما لاشك فيه أن حالة الجفاف تضعف من قدرة الخلايا المناعية في إفراز المواد العضوية التي تساعدها على القضاء على الفيروسات ومقاومتها. ومن أمثلة هذه المواد العضوية الإنترليوكينز والجاما إنترفيرون وغيرها. وقد تم إثبات هذه الحقيقة العلمية في تجارب علمية قارنت بين مجموعتين بعد إعطاؤهم نفس القدر من السعرات الحرارية (الطعام) وحرمان واحدة منهما من شرب المياه والسوائل. وفي هذه التجربة الهامة تم إحباط عمل جهاز المناعة في المجموعة التي تم إداخالها في جفاف بنسبة 4.52% فقط! فما بالنا بدرجة الجفاف المصاحبة لامتناع مطلق عن شرب السوائل والمياه لمدة تقارب ستة عشر ساعة وقد تكون في جو حار!

والعاملون في مجال طب الأطفال يدركون ذلك جيداً مع زيادة معدلات الالتهاب الرئوي الذي قد يكون مميتاً في الأطفال الذين يصابون بحالات الجفاف!

وهنا قد يقول قائل أن القرآن قال ” وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ” (سورة البقرة 184) وهذا فعلاً ما قاله القرآن ولكن القرآن قال أيضاً ” وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ” (سورة البقرة 195) وقال أيضاً ” وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ “(سورة البقرة 184) وقال أيضاً ” يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ” (سورة البقرة 185) فلماذا يقوم البعض بانتقاء الآية الأولى فقط ويهملون الآيات الأخرى المذكورة!

وقد يحتاج الأمر نظرة جديدة من رجال الدين والأطباء المؤيدوون للصيام في ظل انتشار جائحة كورونا. وفي الحقيقة فإن الأمر قد يحتاج إلي دراسة طبية وعلمية تقارن بين معدلات مرض كورونا وقدرته على إحداث وفاة بين مجموعة من الذين صاموا خلال شهر رمضان وبين مجموعة أخرى ممن لم يصوموا في رمضان. فإن جاءت النتائج تدلل أن الصيام عن الطعام وعن الشراب قلل من الإصابة بمرض كورونا وقلل معدلات الوفيات عند المصابين به فأهلاً بهذه النتيجة وإن جاءت نتائج مثل هذا البحث بعكس ذلك فأهلا بهذه النتائج أيضاً فالعلم غايته الوصول إلى الحقيقة وليس إرضاء مشاعر الجماهير.

والأمر ليس بهين فهناك أناس قد يموتون وأرواح قد تزهق بناءً على فتاوى أو آراء غير دقيقة أو لا تستند إلى أسس علمية رصينة. وفي هذا السياق لا يسعني إلا أن أذكر الآية الكريمة “مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ” (سورة المائدة آية 32).

معلومات عن البحث المذكور في المراجع الطبية: (الرابط أسفل)

Alleviating effects of dehydration under no hyperthermia on the immunomodulatory response to the polysaccharide fraction from fu-ling (Poria cocos) in male collegiate wrestlers – PubMed (nih.gov)

موقع قناة الحرة- من زاوية أخرى

أضف تعليق
بقلم د. توفيق حميد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى